مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨١3. حديث الوضوء من لمس المرأة: ففي الحديث عن عائشة ÷أن النَّبِيّ ح كان يقبّل بعض أزواجه، ثم يصلّي ولا يتوضّأ×(1).
قالت الإباضية والحنفية: إن لمس الزوجة لا ينقض الوضوء، واحتجوا بحديث عائشة السابق. و ذهب الشافعي -رحمه الله- إلى أن لمس المرأة غير المحرمة ينقض الوضوء سواء أكان بشهوة أم بغير شهوة. ولم يأخذ الشافعي بحديث عائشة السابق؛ لأنّه مرسل(2).
4. الحديث المروي عن النَّبِيّ ح، والذي فيه: إذا أمسك الرجل الرجل، وقتله الآخر يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك. والسؤال هنا: هل الماسك يعتبر شريكاً في القتل فيقام عليه حد القصاص أم لا؟
ذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أن من أمسك إنساناً، وقتله الآخر فلا يعد الماسك شريكاً في القتل، بل يقتل القاتل، ويحبس الذي أمسك.
ومن قولهم هذا يتضح لنا احتجاجهم بالحديث السابق وهو حديث مرسل. أما الإمام مالك، فلم يأخذ بهذا الحديث، بل خالفه وقضى بأنه يقتل الماسك والقاتل(3).
5. حديث رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر رد حقه بالإفلاس أو الموت: ونص الحديث: ÷أيما رجل باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باع من ثمنه شيئاً، فوجده بعينه فهو أحقّ به، وإن مات الذي ابتاعه فصحاب المتاع فيه أسوة الغرماء×(4) والحديث مرسل كما علمنا.
(1) أخرجه النسائي، وأبو داود، وقال: مرسل؛ وإبراهيم اليمني: لم يسمع من عائشة، وقال النسائي: ليس في هذا الباب أحسن من هذا وإن كان مرسلاً. انظُر: فتح القدير: (1/ 37). نيل الأوطار: (1/ 195)، قواعد الإسلام: (1/ 185).
(2) انظُر: الأم للشافعي: (1/ 15، 16)، بداية المجتهد: (1/ 38)، أثر اختلاف الفقهاء، ص (407).
(3) انظُر: الاستذكار: (21/ 26)، حاشية الدسوقي: (4/ 245)، أثر اختلاف الفقهاء، ص (409).
(4) أخرجهُ الإمام مالك في الموطأ، ص (678) كتاب البيوع، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (8/ 249)، وابن عبد البر في الاستذكار: (21/ 26).