مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

ما سبق كان عرضاً لأقسام النصوص التي يقع فيها النسخ، فالقسم الأول وهو نسخ الكتاب بالكتاب، والقسم الثاني وهو نسخ السنة بالسنة لا خلاف بين العلماء في جوازه شرعاً، وإنما الخلاف في القسم الثالث، وهو نسخ الكتاب بالسنة، وكذلك القسم الرابع، وهو نسخ السنة بالكتاب، وفي نسخ السنة المتواترة أو المشهورة بسنة الآحاد.

تشمل السنة على أقسام متفاوتة؛ في قوة الثبوت بين القطعية والظنية، فالمتواتر؛ قطعي الثبوت، ويلحق به المشهور أو المستفيض، لاشتهاره في الأمة. وأما الآحاد: فهو ظني الثبوت، والسؤال الآن هو:

هل يجوز أن تنسخ السنة بأقسامها القرآن الكريم القطعي الثبوت؟

وللإجابة على هذا السؤال أقول:

1. ذهب الحنفية والمالكية، ورواية للإمام أحمد وقول بعض أصحابه إلى جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة والمشهورة التي هي قطعية الثبوت ومنعوا ذلك بخبر الآحاد الذي هو ظني الثبوت.

استدلوا على جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة أو المشهورة لأنه لما جاز نسخ القرآن بالقرآن لكونه وحياً من الله، فكذلك يجوز نسخ القرآن بالسنة لكونها وحياً من عند الله، فإن الرسول ح لا ينطق إلا حقا؛ لقوله الله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ?ژ [النجم4 - 3]، والأمة متعبدة باتباعها أيضاً، فنسخ أحدهما بالآخر غير ممتنع عقلاً، لأن الناسخ في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى(1).

(1) أصول السرخسي: (3/ 335)، بذل النظر في الأصول: (336)، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: (2/ 78)، شرح التلويح على التوضيح: (2/ 34)، الموافقات: (3/ 79)، أحكام الفصول للباجي، ص (417 – 426)، شرح تنقيح الفصول ص (313)، الاعتبار ص (99)، نزهة الخاطر شرح روضة الناظر: (1/ 225).

٣٩١ / ٤٨٥