مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

بل وذهب الظاهرية إلى أبعد من هذا، فقالوا بجواز نسخ القرآن بسنة الآحاد(1). كجواز تخصيص القرآن بخبر الآحاد، وقولهم هذا من منطلق أن خبر الآحاد يفيد العلم ويوجب العمل، أي شأنه شأن القرآن والمتواتر في قطعية الثبوت(2).

2. أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة، وهو قول الإمام الشافعي وقول الإمام أحمد بن حنبل أيضاً. وحجتهم في ذلك؛ أن السنة مبينة للقرآن من النصوص والأحكام، والسنة التي تفيد نسخاً لبعض أحكام القرآن، إنما هو من باب البيان وليس نسخاً ابتداء، وهذا مما يتناسب مع البيان لأن النسخ إبطال، ثم إن التغيير أو النسخ لا يكون إلا من الله تعالى، وذلك بأدلة من الكتاب.

أولاً: قوله تعالى: ژ ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ژ [البقرة106]، فالسنة ليست بخير من القرآن ولا مثله.

ثانياً: قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? … ? ? ژ [النحل101].

ثالثاً: قوله تعالى: ژ? ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ ? ?? ? ? ? ? ? ??ژ [يونس15]، فالتبديل أو النسخ مرجعه إلى الله تعالى، لا إلى الرسول ح(3).

المسألة عند الإباضية:

(1) الإحكام لابن حزم: (1/ 518).

(2) فقد حكي ابن حزم عن جماعة من الظاهرية هذا الرأي وأيدهم؛ لأن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يوجب العلم والعمل معاً. انظُر: الإحكام: (1/ 115)، وهذا الرأي مخالف لرأي الجمهور الذي يرى أن خبر الواحد يفيد العمل دون القطع به لظنية ثبوته.

(3) الرسالة، ص (108) شرح اللمع: (1/ 501)، التبصرة، ص (264)، المنخول، ص (293)، المستصفى: (1/ 124)، مسلم الثبوت: (2/ 579) الإحكام للآمدي: (3/ 217)، روضة الناظر: (1/ 224)، الفقيه والمتفقه: (1/ 84)، الاعتبار: (106)، رسوخ الأخبار: (136)، النسخ في القرآن، د. مصطفى زيد، ص (203): (838).

٣٩٢ / ٤٨٥