مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

ليس للإباضية رأي خاص في هذه المسألة عن بقية المذاهب الأخرى، والمختار عندهم: جواز نسخ القرآن بالسنة، قال ابن بركة: "والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان لله، ينسخ كل واحد منهما الآخر"(1). ويفهم من عبارته هذه أن السنة جميعها بما فيها سنة الآحاد تصلح لأن تكن ناسخة للقرآن، بينما قيد غيره من علماء الإباضية ذلك بالسنة المتواترة والمشهورة دون الآحاد منها، قال الوارجلاني: ويجوز نسخ القرآن بالسنَّة المتواترة(2) وذلك لقطعية الثبوت في السنة المتواترة، وتلقى الأمة بالقبول في المشهورة أو المستفيضة.

واستدلوا على جواز نسخ القرآن بالسنَّة، بما استدل به الذين قالوا بجواز ذلك، من أن القرآن والسنة كلاهما وحي من عند الله فينسخ ما يشاء بما يشاء، والنبي ح لا ينطق عن الهوى.

الآثار الفقهية المترتبة على هذه المسألة:

بعد أن ذكرت الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، أقول: إن الأثر الفقهي المترتب على هذا الخلاف يكاد يكون منعدماً، وذلك أن الفريقين كليهما قد اتفقوا على نسخ بعض الأحكام من القرآن الكريم مع اختلافهم في الناسخ، فمنهم من جعل الناسخ من القرآن نفسه، ومنهم من جعله من السنة، والمحصلة النهائية واحدة وهي ثبوت نسخ بعض الأحكام من القرآن الكريم. ومن ثم، فيمكن القول بأن الخلاف في هذه المسألة خلاف نظري لا ينبني عليه أثر فقهي حقيقي، والله أعلم.

ومن المسائل التي وقع فيها النسخ:

أولاً: إبطال الوصية للوارث:

(1) جامع ابن بركة: (1/ 44 – 47).

(2) شرح طلعة الشمس: (1/ 292).

٣٩٣ / ٤٨٥