مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

عرضنا في الباب الأول لقضايا فقهية مختلفة وبيان أثرها الفقهي مع ذكر سبب الاختلاف في كل قضية، وفي الفصل السابق من هذا الباب الثاني رأينا بعض الشروط التي اشترطها الأئمة في الاحتجاج بخبر الواحد، وقد كان لذلك أثر واضح في الخلافات الفقهية؛ وهذا يدل على أن النصوص الشرعية مرتبط بعضها ببعض وأن الحكم الشرعي لا يؤخذ من نص واحد مستقلا عن بقية النصوص؛ ومن ثم فإنه يجب النظر في مجموع الأدلة التي تعرض للمسألة قبل محاولة استنباط الحكم الشرعي منها.

وقد نص على هذا المعنى كثير من العلماء، ومنهم العلامة ابن خلفون(1) إذ يقول: "اعلم أن الفقه لا يحل دون العلم بأصوله وبنيانه على أساسه ومعرفه أدلته وبراهينه من أحكام الخطاب، والعموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمفسر والمجمل، والنص والمحتمل، والحقيقة والمجاز، وكيفية الإجماع وأحكام الأخبار وطريق الآثار وتميز صحيحها من فاسدها والعلم بما يفهم به كلام العرب من النحو واللغة"(2).

وهذه العلاقة بين النصوص تتمثل في التفسير المجمل وبيانه، وتقييد المطلق، وحمل العام على الخاص، وبيان العلاقة بين المفهوم والمنطوق، والناسخ والمنسوخ إلى غير ذلك من العلاقات بين النصوص الشرعية.

(1) هو أبو يعقوب بن يوسف المزاني- نسبة إلى قبيلة مزاتة البربرية- من علماء القرن السادس الهجري، نشأ وعاش في إحدى القرى المجاوزة بمدينة وارجلان بجنوب الجزائر، كان فقيها أصوليا، عرف بين أقرانه بسعة الاطلاع في مسائل الخلاف وأدلتها، ولم يعثر من تآليفه إلا على رسالتين، منها الرسالة المعرفة بأجوبة ابن خلفون. طبقات المشايخ بالمغرب، للدرجين: (2/ 495)، السير للشماخي: (2/ 106)، ومقدمة أجوبة ابن خلفون، ص (13).

(2) أجوبة ابن خلفون، ص (97).

٣٩٦ / ٤٨٥