مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧ومن هذه العلاقة بين النصوص الشرعية ما يعرف في اصطلاح الأصوليين بالتعارض الظاهري بين النصوص، وللأئمة مناهج معلومة في دفع هذا التعارض، وهو ما نعرض له في هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
المبحث الأول
تعريف التعارض
التعارض في اللغة والاصطلاح:
التعارض لغة على وزن التفاعل، وهذا الوزن يدل على المشاركة بين اثنين فأكثر، وتأتي مادة عرض في اللغة بمعنى المنع والظهور والبدو وحدث الشيء بعد العدم والمقابلة.
ويقال: عارض فلان، أي جانبه وعدل عنه وسار حِياله، ويقال: اعترض الشيء، بمعنى انتصب ومنع، فصار عارضا كالخشبة المنتصبة في الطريق أو نحوه فتمنع السالكين من سيرهم.
ويقال تعارضت البينتان أي أن كل واحدة منهما تعترض الأخرى وتمنع نفادها، ويقال: عارضت الشيء بالشيء، أي قابلته به(1).
تعريف التعارض عند الأصوليين:
هو تقابل الدليلين على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر(2).
وعرفه بعض الأصوليين بالتناقض(3). ولا يقصدون بذلك التناقض المنطقي الذي هو اختلاف قضيتين في الكيف بحيث تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة(4) بمعنى أنهم ينفون ورود أدلة شرعية متناقضة بحيث تقتضي بعضها وجوب الفعل وبعضها حرمته، أو إثبات الشيء ونفيه، أو الإيجاب والسلب في آن واحد، مما يستلزم صدق بعضها وكذب الأخرى.
(1) لسان العرب: (7/ 168)، مادة: (ع ر ض).
(2) شرح الأسنوي: (2/ 207)، وهناك تعريفات بألفاظ متقاربة كالتعادل، أو التساوي، أو التقابل، والتناقض. المحصول: (5/ 379)، أصول السرخسي: (2/ 13)، التقرير والتحبير: (3/ 2)، المستصفى: (2/ 128)، كشف الأسرار: (3/ 76)، أدلة التشريع المتعارضة، ص (22)، أصول الفقه الإسلامي للزحيلي: (2/ 1172)، أصول الفقه، أ. د أمير عبد العزيز: (1/ 721).
(3) المستصفى للغزالي: (2/ 1172)، روضة الناظر لابن قدامة: (2/ 457).
(4) التعريفات للجرجاني، ص (92).