مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩أكثر أئمة الأصول والحديث على أنه لا تناقض بين الأدلة الشريعة، وإن وجد بين دليلين فهو تعارض ظاهري لا حقيقي، وما يتصور من التعارض بين الأدلة الشرعية فإنما يرجع إلى قصور في نظر المجتهد بحسب الظاهر في بادئ الأمر بسبب جهل الناسخ والمنسوخ منها، أو بسبب خطأ في فهم المراد، أو بسبب خطأ في مقدمات القياس(1)؛ لذا نفوا أن يكون التعارض بمعنى التناقض في حديث رسول الله ح لعصمته ولكونه مبلغا عن رب العزة.
قال الإمام الشافعي: "لا يصح عن النَّبِيّ ح حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدهما ما يثبت الآخر من غير وجه الخصوص والعموم والإجمال والتفسير؛ إلا على وجه النسخ وإن لم نجده"(2).
وقال ابن خزيمة: " لا أعرف حديثين رويا عن رسول الله ح بإسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به حتى أؤلف بينهما"(3).
وعليه فقد قرر جمهور المحدثين والأصوليين أنه لا تعارض حقيقة بين الأدلة الشرعية، لاسيما إذا كانت الأدلة قطعية.
قال الشاطبي: تعارض القطعيات محال(4)؛ لأنها غير قابلة للزيادة والنقصان، وأما الأدلة الظنية فما يقع فيها من التعارض فإنما هو من التعارض الظاهري أو الصوري.
(1) أصول السرخسي: (2/ 13)، أدلة التشريع المتعارضة ص (33)، فواتح الرحموت (2/ 189).
(2) البحر المحيط (6/ 114)، إرشاد الفحول (2/ 378).
(3) الكفاية في علم الرواية ص (606)، التقييد والإيضاح، ص (285)، تدريب الراوي: (2/ 196).
(4) الموافقات: (4/ 223)، وقد صرح بهذا أكثر الأصوليين، انظُر: تقريب الوصول، ص (469)، المحصول: (5/ 399)، شرح تنقيح الفصول، ص (420)، الإحكام للآمدي: (4/ 323)، روضة الناظر: (2/ 457)، البحر المحيط: (6/ 113،111)، الإبهاج في شرح المناهج: (3/ 199)، شرح الكوكب المنير: (4/ 657)، وذهب بعضهم إلى إمكان وقوع التعارض بين القطعيين. فواتح الرحموت: (2/ 189)، أصول الفقه للزحيلي: (2/ 1175).