مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤وفي ثنايا هذا المؤلَّف تتجلَّى صورةٌ من عطاء علماء الإباضيَّة للمكتبة الإسلاميَّة، وإثرائهم لها بنظراتٍ فقهيَّة أصوليَّة ثاقبة، في محور السنَّة النبويَّة الشريفة، فضلاً عن نتاج مدرستهم في مختلف ميادين المعرفة الإسلاميَّة والإنسانيَّة.
وقد اعترف الباحثُ أنَّ البحث في مختلف الحديث يستلزم - ضرورة - اطِّلاعاً وبحثاً مُستفيضاً في جوانب مختلفة من العلوم الشرعيَّة، وأوَّل ذلك دُربةٌ واسعةُ واطلاعُ كافٍ على القواعد الأصوليَّة بعامَّة، وفي ميدان التعارض والترجيح بخاصَّة، ثم الخروج بها إلى ساحة التطبيق في الاجتهاد الفقهيِّ.
وفي هذا مُعتبَرٌ وحافزٌ لطلبة العلم أن ينهلوا من هذا التراث، ويستفيدوا منه في بعث تليد مجدهم، بعد غياب عن الشهود الحضاريِّ؛ امتدَّ في ليلِ أمَّتنا بضعة قرون.
وعسى أن يتمَّ ذلك عمَّا قريب، على أيدي جيلِ البَعْثِ المنشود، وما ذلك على أولي العزم ببعيد.
ژ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? … ? ? ? ?ژ [التوبة: 105].
أ. د. مصطفى صالح باجو
أستاذ الأصول والفقه المقارن
جامعة غرداية. الجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
?
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبيه محمد الذي حُمّل الأمانة، فحملها وأداها كاملة غير منقوصة، وأنقذ بها الأمة من الضلالة، وهداها إلى الطريق المستقيم، وجمعها بعد التفرق والشتات، وتركها على المحجة البيضاء، والصلاة والسلام على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد؛ فإن أشرف العلوم وأعلاها وأجلّها عند الله تعالى علوم الشريعة التي تربط العبد بربه، وتنظم العلاقة بين البشر بعضهم ببعض على أساس من العدل، وهي علوم مترابطة ومتصلٌ بعضها ببعض كحلقات سلسلة لا يُدرَى أين طرفاها، فعلم الفقه – مثلاً - مرتبط بعلم أصول الفقه وبعلوم الحديث وبعلوم اللغة، وهكذا.