مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥

والناظر في تلك العلوم الشرعية يجد أن علم مختلف الحديث من أهما، فهو يتناول جوانب كثيرة من شؤون الشريعة عقيدة وأحكاماً؛ لذا عُنِيَ به علماء الإسلام بمختلف مدارسهم ومذاهبهم.

قال النووي عن هذا العلم: "هذا فنٌّ من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف"(1).

فالمحدثون قد اهتموا به واجتهدوا في تأويل المختلف من الأحاديث لدفع التعارض الظاهري بينها ضمن مباحث مختلف الحديث، والأصوليون تعرضوا له ضمن مباحث التعارض والترجيح جمعًا وتوفيقًا أو ترجيحًا بين الأدلة عند التعارض.

وللفقهاء جانب كبير من الاهتمام بمختلف الحديث؛ وقلّما يخلو باب من أبواب الفقه منه، وهو من أهم أسباب الاختلاف بين فقهاء المذاهب الإسلامية.

ولكل مذهب من هذه المذاهب قواعد ومناهج للتعامل إزاء القضايا الفقهية الناتجة عن مختلف الحديث، وهذه القواعد مدونة في كتب الأصول ومتناثرة في الكتب الفقهية لكل مذهب.

وتعتبر المدرسة الإباضية ضمن مدارس الفقه الإسلامي التي أسهمت في إثراء هذا العلم، بيد أن جهود علمائها لا تزال مغمورة، وإنتاجهم لا يزال مجهولا لدى كثير من الباحثين، نظراً لعدم وفرة هذه المراجع بين أيدي الناس في كثير من الأحيان.

علما أن ثمة دراسات قليلة عن إسهام هذه المدرسة في التاريخ والفكر السياسي، فضلا عن دراسات أخرى في العقيدة وبحوث معدودة في مجال الفقه والأصول.

ولما كانت دراستي الجامعية في مرحلة الماجستير عن الحديث وعلومه، رأيت أن أتابع الموضوع في الدكتوراه بالجمع بين الحديث والفقه الإباضي، فكان من بين الخيارات لنيل درجة الدكتوراه موضوع "مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي".

(1) التقريب مع تدريب الراوي للنووري: (2/ 196).

٥ / ٤٨٥