مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠١أ. أن يتساوى الدليلان من حيث الثبوت، كأن يكون المتعارضان قطعيين كالمتواترين أو ظنيين كخبر الآحاد ولها فلا تعارض بين قطعي وظني، قال عبد العزيز البخاري، وإنما قُيد بتساوي الحجتين ليتحقق التقابل والتدافع؛ إذ لا مقابلة بين الضعيف والقوي، بل يترجح القوي، فالمشهور لا يقابل المتواتر، والخبر الواحد لا يعارض المشهور، وكذا قاله إمام الحرمين وغيره.
ب. التساوي في الدلالة كأن يكون المتعارضان كل منهما قطعي الدلالة أو ظني الدلالة فعلى هذا لا تعارض بين النص والظاهر ولا بين الخاص والعام ولا بين المطلق والمقيد وهذا يدخل في باب البيان وإن كان ظاهره التعارض(1).
الثالث: أن يكون الدليلان في محل واحد، وذلك حتى يتصور إمكان التعارض، ومن ثم فإن الدليلين لو كان كل منهما في جهة لم يتصور التعارض أصلا.
(1) شرط التساوي في التعارض بين الأدلة ذكره الأصولييون والمحدثون، ولكن يلاحظ في الأمثلة التطبيقية عند مسائل الخلاف في التعارض بين الأدلة والترجيح بينها، أنهم لا يفرقون بين كون الدليلين ظنيين، أو قطعيين، أو مختلفين في الدلالة والثبوت، وقد عارضوا أيضا بين الآحاد بالمتواتر، والضعيف بالصحيح، وكأن شرط التساوي منعدم في بادئ الأمر. وهذا ليس نقضا للقاعدة كما يُتصور وإنما يُذكر ذلك للتوفيق بينهما. أو حمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه، أو الترجيح بينهما والله أعلم. انظُر: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية: (2/ 158)، منهج التوفيق والترجيح، ص (66). ومثال ذلك: عارضوا بين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الأنعام121، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر". الحديث أخرجهُ الدارقطني في سننه: (4/ 295)، وأبو داود في المراسيل، ص (278) الحديث مع كونه أحاديا فيه مقال أيضا كما في التعليق المغني على الدارقطني: (4/ 95 - 96).