مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣ونقل البغدادي عن الإمام الشافعي قوله: كلما احتمل حديثان أن يستعملا ولم يعطل واحد منهما الآخر(1).
وقال الشيرازي: إذا تعارض خبران ينظر فيهما، فإن أمكن الجمع بينهما أو ترتب أحدهما على الآخر وجب الجمع واستعمال الخبرين(2).
ثانيا: الترجيح بين الدليلين. فإذا تعذر الجمع بينهما ولو بنحو بعيد، فيصير إلى الترجيح بين الدليلين بوجه من وجوه الترجيح، سواء كان من ناحية الدلالة أو ناحية الثبوت أو ناحية أخرى من نواحي الترجيح المعتبرة.
ثالثاً: النسخ. وذلك يكون عند تعذر الجمع والترجيح، بشرط أن يعلم أسبقية أحدهما وتأخر الثاني فيعمل بالمتأخر.
أدلة الجمهور على هذا المسلك:
استدل الجمهور على هذا الترتيب بالآتي:
أولا: أن الله تعالى أنزل هذه الأدلة الشرعية من أجل استنباط الأحكام منها لا من أجل إهمالها أو ترك إحداهما، ومن ثم فإن الجمع بين الأدلة أولى من إهمال بعضهما وتركه.
ثانيا: أن الدليلين المتعارضين إذا أمكن الجمع بينهما، فقد وجب ألا يطرح أحدهما أو يهمل.
ثالثا: أن الجمع والتوفيق بين الأدلة المتعارضة أفضل طريقة لتنزيهها عن توهم النقص فيها.
ومن الأمثلة التي يمكن الجمع فيها بين الدليلين ما ورد من النهي عن استقبال القبلة حال قضاء الحاجة وما ورد من استقبال النَّبِيّ ح لها فيما رواه البخاري أن النَّبِيّ ح قال: ÷لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول×(3).
وروي أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: "ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ح يقضي حاجته مستدبرا القبلة مستقبلا الشام"(4).
(1) الفقيه والمتفقه، ص (222).
(2) شرح اللمع: (2/ 657)، انظُر: شرح تنقيح الفصول، ص (421).
(3) أخرجهُ البخاري: (1/ 295)، كتاب (الوضوء)، باب (استقبال القبلة بغائط أو بول): (148).
(4) أخرجهُ أبو داود: (1/ 21)، كتاب (الطهارة)، باب (الرخصة في ذلك)، رقم (13).