مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

واضح أن بين الحديثين تعارضا من حيث الظاهر، وقد أمكن الجمع بينهما بأن يُحمل حديث النهي في غير الأبنية، لأنه لا يشق فيه تجنب الاستقبال والاستدبار وذلك بخلاف البيان، فيجوز فيه الاستقبال والاستدبار(1).

ومن الأمثلة التي يقدم الترجيح عند إمكان الجمع: حديث ابن عباس: ÷أن النبيح تزوج ميمونة وهو محرم×(2). وحديث ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله ح تزوجها وهو حلال(3).

وقد ترجح العمل براوية ميمونة رضي الله عنها بعدة مرجحات:

أولا: أن ميمونة نفسها هي صاحبة القصة، ومن ثم وجب قبول قولها؛ إذ هي أعرف بما حدث من ابن عباس - رضي الله عنه -.

ثانيا: أن رواية "تزوجها وهو حلال" من رواية أبي رافع، وكان أبو رافع في ذلك الوقت رجلاً بالغاً بخلاف ابن عباس - رضي الله عنه - فقد كان في ذلك الوقت غلاما لم يبلغ الحلم.

ثالثاً: أن أبا رافع كان هو الرسول بين النَّبِيّ ح وبين ميمونة؛ في أمر الزواج.

رابعاً: أن ابن عباس - رضي الله عنه - لم يكن في تلك العمرة مع رسول الله ح؛ فإنها كانت عمرة القضاء،

ولم يشاهد ابن عباس - رضي الله عنه - تلك القصة وإنما سمع بها من أن يحضرها(4).

(1) فتح الباري: (1/ 296)، نيل الأوطار (1/ 111).

(2) أخرجهُ البخاري: (4/ 2)، كتاب (جزاء الصيد)، باب (تزوج المحرم)، رقم (1837).

(3) أخرجهُ مسلم: (2/ 1032)، كتاب (النكاح)، باب (تحريم نكاح المحرم)، رقم (1/ 411).

(4) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: (392،389)، سبل السلام (2/ 192).

٤٠٤ / ٤٨٥