مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

أولاً: القول بنسخ أحد الدليلين متى علم وقت كل منهما وتساويا في القوة، فالمتأخر ناسخ للمتقدم ويجب العمل بالناسخ.

ثانيا: الترجيح بين الدليلين إن كان لأحد الدليلين مزية على الآخر، سواء كانت تلك المزية من قبيل الوصف، كأن أحد الدليلين متواترا والآخر من أحاديث الآحاد، أو يكون راوي أحد الدليلين فقيها أو معروفاً بالفقه والاجتهاد، وراوي الثاني ليس كذلك.

ثالثاً: أن يجمع بين الدليلين بوجه من وجوه الجمع إذا لم يمكن معرفة التاريخ أو الترجيح.

رابعاً: وإذا لم يمكن ما تقدم، فأنه يترك العمل بالدليلين المتعارضين ويُعْدل إلى ما دونهما في الاستدلال.

قال ابن الهمام في ذلك:" وحكمه النسخ إذا علم المتأخر وإلا فالترجيح ثم الجمع وإلا ترك إلى ما دونهما على الترتيب"(1)، وفي فواتح الرحموت: "وحكمة النسخ إن علم المتقدم والمتأخر ويكونان قابلين له وهذا ظاهر جداً وإلا فالترجيح إن أمكن لأن ترك الراجح خلاف المعقول وإلا الجمع إن أمكن بقدر الضرورة، وإن لم يمكن الجمع تساقطا، لان العمل بأحدهما على التعين ترجيح من غير مرجح"(2).

وإذا تعارضت آيتان ولم يكن الجمع أو الترجيح أو الجمع بينهما، فإنه يصار إلى السنة.

ومن أمثلة في ذلك عندهم قوله تعالى: ژ? ? ? ? ?ژ [المزمل20] وقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الأعراف204]، فعندهم أن الآية الأولى بعمومها توجب القراءة على المقتدي، والثانية بخصوصها تنفى هذا الإيجاب، ومن ثم وجب المصير إلى السنة حيث قوله ح: ÷من كان له إمام فقراءه×(3)؛

(1) التقرير والتحبير: (3/ 4).

(2) فواتح الرحموت: (2/ 189).

(3) الحديث أخرجهُ ابن ماجه: (1/ 277)، كتاب (إقامة الصلاة)، باب (إذا قرأ الإمام فأنصتوا) من حديث جابر، رقم (850) والحديث فيه ضعف، وله شواهد وطرق أخرى قد تقويه، انظُر شرح معاني الآثار: (1/ 217)، والسنن الكبرى: (2/ 159)، والسنن الدارقطني: (1/ 326)، نصب الراية: (2/ 9).

٤٠٦ / ٤٨٥