مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧ومن ثم قال الحنفية بعدم وجوب قراءة الفاتحة للمأموم بعد الإمام(1).
وإذا تعارضت سنتان ولم يمكن الجمع أو الترجيح بينهما فإنه يصار إلى ما دونه. ومثاله: ما رواه النعمان بن بشير الأنصاري أن النَّبِيّ ح صلى صلاة الكسوف ركعتين، كل ركعة بركوع وسجدتين(2). وما روته عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ ح صلى صلاة الكسوف ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات(3)
فرأى الحنفية أن الحديثين متعارضان لاختلاف الروايات في عدد الركعات في كل ركعة كما أخرجها أبو داود. قال ابن عبد البر فيها: " قيل: عشرة ركعات، وثماني ركعات، وستة ركعات، وأربعة ركعات"(4). فاعتبروهما كأن لم يكونا ورجعوا إلى القياس في صلاة الاستسقاء كما في سائر الصلوات(5).
(1) شرح معاني الآثار: (1/ 218)، رؤوس المسائل، ص (153)، الهداية: (1/ 59)، بدائع الصنائع: (1/ 66)، انظُر: شرح معاني الآثار: (215 - 220).
(2) أخرجهُ أبو داود: (1/ 704)، كتاب (الصلاة)، باب (من قال يركع ركعتين)، رقم (1193)، والنسائي: (3/ 141)، كتاب (الصلاة)، باب (نوع الآخر)، رقم (1/ 485)، وابن ماجه، ص (1401)، كتاب (إقامة الصلاة)، باب (ما جاء في صلاة الكسوف)، رقم (1262).
(3) أخرجهُ البخاري: (2/ 651)، كتاب (الكسوف)، باب (الصدقة في الكسوف)، رقم (1044)، ومسلم: (2/ 611)، كتاب (الكسوف)، باب (صلاة الكسوف)، رقم (901).
(4) سنن أبي داود: (1/ 705 - 695)، والاستذكار: (7/ 99).
(5) بدائع الصنائع للكاساني: (1/ 416)، الهداية شرح بداية المبتدي: (1/ 94)، شرح التلويح على التوضيح: (2/ 218).