مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩الأول: ما رواه البخاري في صحيحة بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبيح قال: ÷فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر(1) ".
والثاني: ما رواه البخاري أيضا في صحيحة بإسناده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله ح: ÷ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة×(2).
بناء على اختلافهم في مسلك دفع التعارض. إذ ذهب الجمهور إلى حمل العام إلى الخاص، فرأوا أن الزكاة لا تجب فيما سقته السماء إلا إذا بلغ خمسة أوسق فصاعدا(3).
وذهب الحنفية إلى ترجيح حديث سالم، ومن ثم فإن الزكاة تجب فيما سقته السماء قل أو كثر؛ وذلك لأن حديث سالم مشهور عن حديث أبي سعيد فإنه من أخبار الآحاد(4).
ولم أجد في كتب الإباضية مسلكا معينا في دفع التعارض بين الأدلة إلا ما ذكره السالمي في تقديم النسخ ثم الجمع ثم الترجيح قال: إن ورد دليلان وتوهمت تعارضهما فاحملها على أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ لئلا يلزم التناقص في كلام الله أو كلام رسول الله ح.
فإن علم المتقدم منهما حكم بأنه منسوخ وعمل بالثاني لأنه الناسخ، وإن جهل المتقدم منهما التمس الجمع بينهما إن أمكن.
فإن تعذر الجمع بينهما التمس ترجيح أحدهما على الآخر(5).
(1) أخرجهُ البخاري: (3/ 407)، كتاب (الزكاة)، باب (العشر مما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري)، رقم (183)، ومسلم: (2/ 675)، كتاب (الزكاة)، باب (ما فيه العشر) رقم (9081).
(2) أخرجهُ البخاري: (3/ 319)، كتاب (الزكاة)، باب (ما أدى زكاته فليس بكنز)، رقم (1405)، ومسلم: (2/ 673)، كتاب (الزكاة)، رقم (979).
(3) والحديث أخرجهُ البخاري: (3/ 363)، كتاب (الزكاة)، باب (زكاة الورق)، رقم (1447).
(4) المبسوط: (3/ 3)، بدائع الصنائع: (2/ 89).
(5) شرح طلعت الشمس: (2/ 195).