مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤١٠هذا ما نص عليه السالمي ولعله رأى خاص به والذي يظهر لي- والله أعلم - أن مسلكهم في دفع التعارض هو مسلك الجمهور حيث يبدؤون بالجمع بين الأدلة أولا، ثم الترجيح ثم النسخ ويظهر ذلك جليا في حمل العام على الخاص والمطلق على المقيد دون اشتراط علم المتقدم والمتأخر منهما، كمذهب الجمهور، كما يتضح ذلك في المسائل التطبيقية الآتية عند دراسة المطلق والمقيد والعام والخاص.
ومثال تقديم الجمع على النسخ مسألة عدة الحامل المتوفى زوجها في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ … ?ژ [البقرة234].وقوله: ژ? ? ? ? ? ?ژ [الطلاق4].
فقالوا(1) إن المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين جمعا بين الدليلين ولم يقولوا بالنسخ كما ذهب الجمهور(2). والله أعلم.
المبحث الخامس
التعارض بين العام والخاص
العام هو شمول أمر لمتعدد، سواء كان الأمر لفظاً أو غيره، و منه قولهم: عمَّهم الخير، إذا شملهم وأحاط بهم.
وفي الاصطلاح: هو اللفظ الذي يستغرق جميع ما يصلح له من الأفراد. وعرَّفه الرازي في كتابه المحصول بأنه هو "اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد"(3)
تعريف الخاص: هو اللفظ الدال على مسمى واحد.
والتخصيص: هو قصر العام على بعض أفراده، أو هو صرف العام عن عمومه وإرادة بعض ما ينطوي تحته من أفراد بالحكم(4).
وفي التعارض بين العام والخاص مسألتان جديرتان بالدراسة؛ قد انبنى عليهما كثير من الخلاف الفقهي بين أهل العلم، وهاتان المسألتان هما:
المسألة الأولى: تعارض العام مع الخاص.
(1) جامع ابن بركة: (2/ 153)، شرح طلعة الشمس: (1/ 110)، الفصول ص (196). وانظُر تفصيل القول في مسألة عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.
(2) تفسير ابن كثير: (1/ 280)، أحكام القرآن لابن العربي: (279).
(3) أصول السرخسي: (1/ 125)، إرشاد الفحول: (1/ 415).
(4) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (2/ 288)، إرشاد الفحول: (1/ 508)، أصول الفقه الإسلامي، د. وهبه الزحيلي: (1/ 254).