مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤١وقد سبق أن بينا أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب، ومن ثم فقد تضمن في نصوصه أساليب العرب في خطاباتها، ومن هذه الأساليب وجود "المشترك" في اللغة، وهو اللفظ الذي يقع على معنيين في اللغة وقوعاً متساوياً(1)، وقد يكون هذان المعنيان متضادين، فيجب العمل بأحدهما، وهذا سبب من أسباب الاختلاف.
ومن أمثلة ذلك، هذا المثال المشهور في كتب الأصول، وهو الاختلاف في معنى القرء الواقع في قوله تعالى: ژ? ? … چ چ چژ [البقرة228]. فقد اختلف في المقصود بالقرء هنا، هل هو الطهر، أو الحيض(2).
وانبنى على هذا الاختلاف خلاف في إحصاء العدة لقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پژ [الطلاق1].
ومن مثال المشترك أيضاً كلمة النكاح(3) فهي مشتركة بين العقد والوطء. فانبنى عليه اختلاف في بعض المسائل الفقهية، ومنها حرمة أو جواز نكاح الابن لموطوءة أبيه. ومنها جواز العقد للمحرم أو عدم جوازه.
ومثاله في السنة في قوله ح: (البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا)(4). فكلمة الافتراق مشتركة بين الافتراق في القول والافتراق في الأبدان.
والاشتراك قد يكون في اللفظ المفرد أو في الأمر حيث يحمل على الوجوب أو الندب، أو في النهي حيث يحمل على التحريم أو الكراهة، أو في اللفظ المركب.
(1) انظُر: في تعريف المشترك: الإنصاف لابن السيد بطليموس، ص (37)، إرشاد الفحول: (1/ 103).
(2) الإنصاف: (37 – 40)، النهاية لابن الأثير: (4/ 42).
(3) تخريج الفروع على الأصول، ص (105) مذكرات في أسباب اختلاف الفقهاء، ص (117).
(4) أخرجهُ البخاري: (4/ 382)، كتاب (البيوع)، باب (كم يجوز الخيار)، رقم (2107)، وفي باب: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، رقم (2111)، ومسلم: (3/ 1163) كتاب (البيوع)، باب (ثبوت خيار المجلس)، رقم (1531)، وأخرجاه من حديث حكيم بن حزام فعند البخاري رقم (2110) من الكتاب والباب والمذكورين، وعند مسلم، رقم (1532) من كتاب (البيوع)، باب (الصدق في البيع والبيان).