مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤١١

المسألة الثانية: وهي أخص من المسألة الأولى، وهي تعارض عام القرآن مع خاص السنة إذا كان من أخبار الآحاد(1).

المسألة الأولى: في تعارض العام مع الخاص للعلماء طريقان:

الأول: وهو مذهب الجمهور أنهم يحملون العام على الخاص مطلقا؛ لأن دلالة الخاص قطيعة ودلالة العام ظنية، سواء كان الخاص متقدما على العام، أم متأخرا عنه، أم جهل التاريخ، وسواء كانا مقترنين أم غير مقترنين، وكذلك لا فرق عندهم أن يكون العام والخاص كلاهما من الكتاب أو السنة أو أحدهما من الكتاب والآخر من السنة.

واستدلوا بالأدلة الآتية:

1. أن الخاص أقل احتمالا فيما يتناوله العام وأشد تصريحا من العام.

2. أن إجراء العام على عمومه إلغاء للخاص، واعتبار الخاص لا يوجب إلغاء واحد منهما فكان ذلك أولى(2).

ومن الأمثلة على هذا، قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ … ?ژ [البقرة234]. فهذه الآية توجب على المرأة التي توفي عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، سواء كانت حاملا أم غير حامل، وهذا مقتضي عموم كلمة: "أزواجا" من الآية السابقة، وقوله: ژ? ? ? ? ? ?ژ [الطلاق4].

فهذه الآية توجب على الزوجة الحامل أن تعتد حين طلاقها أو وفاة زوجها عنها بوضع الحمل، وبالنظر إلي الآيتين، فقد خصص العلماء الآية الأولى بالزوجة التي مات عنها زوجها ولم تكن حاملا، فهذه عدتها أربعة أشهر وعشر، وإذا كانت حاملا كانت عدتها بوضع الحمل عملا بالآية الثانية من سورة الطلاق.

ومن الأمثلة تعارض الحديث مع الآية، قوله تعالى: ژ ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ?? ? ? ? ? ?ژ [النساء24].

(1) سبقت الإشارة إلى هذا في مبحث خبر الواحد.

(2) شرح اللمع: (1/ 363،367)، المحصول: (3/ 104)، إحكام الفصول للباجي، ص (255)، التبصرة، ص (153)، المسودة، ص (134)، روضة الناظر: (2/ 164)، شرح الكوكب المنير: (3/ 382)، الإبهاج شرح المنهاج: (2/ 169)، المعتمد: (1/ 256).

٤١١ / ٤٨٥