مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤١٢فهذه الآية بعمومها تقتضي حِّل الجمع بين المرأة وعمتها، أوبين المرأة وخالتها، ولكن ثبت عن النَّبِيّ ح قال: ÷لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها×(1).
مذهب الحنفية في تعارض العام مع الخاص:
ولهم في ذلك تفصيل، فإن اقترن الخاص والعام خُصِّص العام، وأما إذا تراخيا وعُلم التاريخ فإن المتأخر ينسخ المتقدم، فالعالم المتأخر ينسخ الخاص المتقدم ويَثبت الحكم لجميع أفراد العام، والخاص المتأخر ينسخ العام المتقدم. وإن لم يعلم التاريخ بينهما يتوقف حتى يرجح أحدهما بدليل آخر. واستدلوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث؛ فإذا كان العام متأخرا وجب الأخذ به.
والأصل عندهم مبنى على أن التخصيص لابد فيه من اقتران الخاص بالعام زمانا، وعلى أن العام والخاص كلاهما قطعي وان كلا منهما بيِّنٌ بنفسه لا يحتاج إلى بيان يستمد من الآخر(2).
فقد تركوا العمل بحديث: ÷ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة×. فلم يجعلوا للزروع نصابا معينا وقالوا: إن الزكاة واجبة فيما تخرج الأرض، قليله وكثيره، ولم يعتبروا هذا الحديث مخصصا لعموم قوله ح: ÷فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا العشر وما سقى بالنضح نصف العشر×(3).
المسألة عند الإباضية:
(1) الحديث أخرجه مسلم: (2/ 1028)، كتاب (النكاح)، باب (تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح)، رقم (1408).
(2) بذل النظر، ص (231)، المحرر في أصول الفقه: (1/ 98)، التقرير والتحبير: (1/ 302)، شرح التلويح على التوضيح: (1/ 73)، كشف الأسرار: (1/ 291)، إرشاد الفحول: (1/ 581)، أصول الفقه لأبي زهرة: (154)، أصول الفقه للزحيلي: (1/ 253).
(3) المبسوط: (3/ 3)، الهداية مع فتح القدير: (2/ 3).