مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

أنه إذا عارض خبر الواحد عام القرآن، فيبنى العام على الخاص؛ لأن العام قطعي المتن ظني الدلالة، وأما الخاص فهو قطعي الدلالة ظني الثبوت؛ ولا يلزم من تخصيص عام القرآن بخبر الواحد أن يكون تركا للقطعي بالظني، بل هو ترك الظني بظني مثله، فكان لكل واحد منهما قوة من وجه، وفي منع التخصيص إلغاء لأحد الدليلين بالكلية وهو الخاص، وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما(1).

القول الثاني:

وهو مذهب الحنفية، أنهم لا يحملون العام على الخاص؛ لأن دلالة العام قطعية، وهو قطعي الثبوت، وخبر الآحاد وإن كان قطعي الدلالة فهو ظني الثبوت، ومن ثم فلا يجوز تخصيص القطعي بالظني، ومن ثم يعملون بموجب العام.

جاء في كشف الأسرار: "العام من الكتاب والسنة المتواترة لا يحتمل الخصوص أي لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس، لأنهما ظنيان، فلا يجوز تخصيص القطعي بها؛ لأن التخصيص بطريق المعارضة، والظني لا يعارض القطع"(2)؛ لأن ذلك من باب الزيادة على النص القطعي، وهو يعتبر نسخا عندهم.

وهذا الأمر ليس على إطلاقه بل "إن كان العموم قد دخله التخصيص بالاتفاق، جاز تخصيصه بخبر الواحد، وإن لم يكن دخله التخصيص لم يجز تخصيصه بخبر الواحد" كما نص على ذلك الزحيلي.

المسألة عند الإباضية:

هو ما ذهب إليه الجمهور فقالوا بتخصيص عام القرآن بخبر الواحد وقد نص علي ذلك الوارجلاني(3). وقال السالمي: إن العام وإن كان قطعي المتن يصح تخصيصه بالدليل الظني من خبر آحادي(4)، ثم استدل بالأدلة التي استدل بها الجمهور.

(1) المستصفى: (2/ 117)، روضة الناظر: (2/ 165)، أصول الفقه لأبي زهرة: (147).

(2) بذل النظر، ص (226)، المحرر في أصول الفقه: (1/ 99)، أصول السرخسي: (1/ 129)، فواتح الرحموت: (1/ 349): (2/ 48)، أصول الفقه للزحيلي: (1/ 260).

(3) العدل والإنصاف: (1/ 127)، الفصول: (185).

(4) شرح طلعة الشمس: (1/ 155،107).

٤١٥ / ٤٨٥