مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤١٦انبنى على هذه المسألة، الخلاف في كثير من الفروع الفقهية بين فقهاء الرأي وفقهاء أهل الحديث، يقول الشيخ أبو زهرة عن هذه المسالة: وهذا محل الخلاف يبن فقهاء الراي وفقهاء السنة، ففقهاء الرأي يطلقون عمومات القرآن في عمومها، لا يخصها حديث الآحاد. وفقهاء السنة يجعلون الحديث ولو كان حديث آحاد مبينا للكتاب، يخصص عمومه، ويقيد مطلقة ويفصل مجمله، ويوضح مبهمة، فلا يهملون أحاديث الآحاد بجوار النص القرآني(1).
ومن المسائل التي انبنت على هذا الخلاف، مسألة إذا ترك المسلم التسمية عمدا على الذبيحة، فهل تحل أو لا؟.
يقول تعالى: ژ? ? ? ? … ? … ? … ? ? ژ [الأنعام121]. فالآية دلت على تحريم الأكل من كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها، وسواء - في ذلك - أكان الذابح مسلما أم غير مسلم، وهذا هو قول الحنفية. وأما الشافعية فرأوا أن ترك التسمية من المسلم - ولو عمداً - لا يحرم ذبيحته، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري وغيره عن عائشة - رضي الله عنه - أن قوما قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال ح: ÷سَمُّوا عليه أنتم وكُلُوا×(2).
ووجه الاستدلال في هذا ما قاله الخطابي (رحمه الله): "فيه دليل على أن التسمية غير شرط على الذبيحة؛ لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه، كما لو عرض الشك في نفس الذبيحة، فلم يعلم هل وقعت الذكاة المتبرة أم لا"(3)؟.
(1) أبو حنيفة حياته، وعصره، و آراؤه. ص (256).
(2) أخرجه البخاري: (9/ 550)، كتاب الذبائح والصيد، باب: ذبيحة الأعراب، رقم (5507).
(3) نيل الأوطار: (8/ 140). وانظُر المسألة: ص (275).