مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

واستدل الشافعية أيضا على أن ترك التسمية عمدا لا يحرم الذبيحة بما رواه أبو داود في مراسيله بإسناده عن الصلت عن النَّبِيّ ح قال: ÷ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أم لم يذكر×(1)

فهذا الحديث - عند الشافعية - يخصص عموم الذابحين، فلو كان الذابح غير مسلم ولم يذكر اسم الله فلا تؤكل ذبيحته، بخلاف المسلم، فإن ÷اسم الله على فم كل مسلم× كما روى مرفوعا عن رسول الله ح(2).

ومنهما مسألة إقامة الحد في الحرم:

فقد ترك الحنفية العمل بحديث: ÷إن الحرم لا يعيذ عاصيا أو فارا بدم×؛ لأن الحديث من أخبار من أخبار الآحاد؛ فلا يصح أن يخصص عموم قوله تعالى: ژ? ? ? ? … ?ہ ہ ہ ہ ھژ [آل عمران97].فإذا التجأ إلى الحرم مباح الدم برِدّةٍ أو زنا أو قطع طريق، أو قصاص لا يقتل عند الحنفية. ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يجالس ولا يبايع، حتى يُضطر إلى الخروج فيقتل خارج الحرم(3)، خلافا للجمهور الذين قالوا بإقامة الحد في الحرم عملا بخبر الواحد الذي خصص عموم قوله تعالى: ژ? ? ? ? … ?ہ ہ ہ ہ ھژ [آل عمران97](4).

(1) مراسيل أبي داود، ص (278)، والصلت المذكور هو السدوسي، وهو لين الحديث كما ذكر الحافظ في التقريب. ونقل الزيلعي عن ابن القطان أن الصلت السدوسي لا يعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولا روي عنه غير ثور بن يزيد. نصب الراية: (4/ 183).

(2) الحديث أخرجه الدارقطني في سنته: (4/ 295)، رقم (95)، وفي إسناده مروان بن سالم الغفاري، وهو ضعيف، كما قال الدارقطني. ورواه أيضا ابن عدي في الكامل: (6/ 384)، رقم (1870)، وضعف مروان المذكور، وأسند تضعيفه عن أحمد، والنسائي، ووافقهما، وقال عنه: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه. وانظُر نصب الراية: (4/ 294).

(3) بدائع الصنائع: (4/ 16)، الدر المختار: (2/ 921)، كشف الأشرار: (1/ 294).

(4) المغني: (8/ 33)، بداية المجتهد: (2/ 438)، مغني المحتاج: (4/ 3)، الشرح الكبير للدردير: (4/ 238).

٤١٧ / ٤٨٥