مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤١٩ومن ذلك قوله ح: ÷من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها×(1). فعلى النائم والناسي قضاؤها في أي وقت، وهذا العموم يتعارض مع نهيه ح عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس(2) وغيرها من الأوقات، فالخبر الأول خاص في الصلاة الفائتة وعام في الوقت، والخبر الثاني عام في الصلاة في الوقت، فيخصص عام الخبرين بخاص الآخر(3).
ومنه قوله ح: ÷من بدّل دينه فاقتلوه×(4)، فهذا الحديث يقتضي بعمومه أن يقتل كل مرتد، سواء كان رجلا أو امرأة، وقد ورد عن النبي ح أنه نهى عن قتل النساء(5).
فهذا الحديث يقتضي بعمومه النهي عن قتل النساء، سواء كن مرتدات أم غير مرتدات. ويمكن أن يخص كل منهما عموم الآخر، فإن الحديث الثاني الذي فيه النهي عن قتل النساء يخص عموم الحديث الأول، فلا يجوز قتلها.
فالحديث الأول وهو قوله: ÷من بدل دينه فاقتلوه× يخص عموم الحديث الثاني، فيكون الحكم: أنه يجوز قتل النساء المرتدات إذا أصررن على الردة. وهو قول الإباضية(6) مع الجمهور(7) إلا أن الحنفية قد أبقوا عموم النهي عن قتل النساء وقالوا: لا تقتل المرتدة(8).
}
(1) أخرجهُ البخاري: (2/ 84)، كتاب (مواقيت الصلاة)، باب (من نسي صلاته فليصلي إذا ذكرها)، رقم (597).
(2) أخرجهُ البخاري: (2/ 73)، كتاب (مواقيت الصلاة)، باب (لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس)، رقم (585).
(3) انظُر: المسألة، ص (145).
(4) الحديث أخرجه البخاري: (12/ 279)، كتاب (استتابة المرتدين)، باب (حكم المرتد والمرتدة)، رقم (6922).
(5) الحديث أخرجه البخاري: (6/ 172)، كتاب (الجهاد والسير)، باب (قتل الصبيان في الحرب)، رقم (3014).
(6) جامع البسيوي: (4/ 120)، الضياء: (3/ 105)، فصول الفصول، ص (196).
(7) الإشراف على مذهب أهل العلم: (2/ 240)، حاشية الدسوقي: (44/ 303)، الكافي لابن قدامة: (4/ 60)، الإفصاح: (2/ 188).
(8) المبسوط: (10/ 109)، مختصر اختلاف العلماء: (3/ 471)، الهداية: (2/ 165).