مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤اتفق الإباضية مع الجمهور فيما وقع الاتفاق عليه من حمل المطلق على المقيد أو عدم حمله، وأما ما اختلفوا فيه: ففي حالة اتحاد الحكم واختلاف السبب فالرأي الغالب عندهم أنه يحمل المطلق على المقيد(1). فاشترطوا إيمان الرقبة في كفارة الظهار واليمين، قال الوارجلاني: "وحملنا المطلق على المقيد ثم اعتبرنا قاتل الخطأ قال تعالى: ژ? ? ?ژ، فقيّد الرقبة بالإيمان، وذكر في كفارة الظهار واليمين الرقبة ولم يقيّدها بالإيمان، فحملنا الرقبة فيهما على الرقبة المؤمنة"(2).
وبعد ذكر حالات الاتفاق والاختلاف يحسن أن ننوه بأن اختلاف العلماء في باب المطلق والمقيد كاختلافهم في العام والخاص، فكل ما يجوز فيه تخصيص العام يجوز فيه تقييد المطلق وما لا يجوز فلا يجوز، قال الآمدي: كل ما ذكرناه في مخصصات العموم من المتفق عليه والمختلف فيه والمزيف والمختار فهو بعينه جار في المطلق(3).
وعليه فإنه يجوز عند الجمهور تقييد الكتاب بالخبر، سواء كان متواترا أو آحاد، وأما عند أكثر الحنفية فلا يجوز تقييد الكتاب بخبر الواحد(4).
ونمثل على حمل المطلق على المقيد بمثالين من السنة وبيان الأثر الفقهي فيهما:
1. مسألة زكاة الفطر عن غير المسلم بمن يمونه المسلم:
(1) ذكر السالمي أن في المذهب من قال بعدم حمل المطلق على المقيد. شرح طلعة الشمس: (1/ 80).
(2) العدل والإنصاف: (1/ 125)، انظُر شرح طلعة الشمس: (1/ 80)، الفصول، ص (202).
(3) الإحكام للآمدي: (3/ 3).
(4) شرح الكوكب المنير: (3/ 395)، فواتح الرحموت: (1/ 363)، التعارض والترجيح للبرزنجي: (2/ 24)،منزلة السنة من الكتاب، ص (435)، تفسير النصوص: (2/ 200).