مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦فالذين قالوا بأن القليل والكثير سواء في التحريم أخذوا بالمطلق في قوله تعالى: ژک ک … ک … ک گ گژ [النساء23]، فلم يقيدوا مطلق القرآن بالأخبار التي تقيد الرضاعة بعدد معين؛ لأنها لم تبلغ عندهم درجة من القوة يمكن التقييد بها، بل عضدوا حجتهم بالأحاديث التي تحرم بمطلق الرضاعة من غير تقييد لقوله ح: ÷يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب×.
وأما الذين قالوا بعدد معين فقد حملوا المطلق على المقيد، فقيدوا مطلق القرآن بالأخبار(1).
أفعال النَّبِيّ ح:
تكلمنا في أول هذا البحث عن أن التعارض الحقيقي ليس موجودا في الشريعة، ولا يصلح فيها غير هذا القول؛ إذ هي من عند الله تعالى، سواء في ذلك في ذلك القرآن أو السنة الثابتة عن النَّبِيّ ح. وما يظهر من تعارض في أدلة الشريعة فإنما هو بحسب الظاهر فقط. ونتناول هنا التعارض بين أفعال النَّبِيّ ح، وأقواله.
أنواع أفعال النبيح:
بالنظر في أفعال النَّبِيّ ح يتضح لنا أنه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع(2):
الأول: وهي الأفعال الجبلية الخلقية، وهي التي تصدر عن النَّبِيّ ح بموجب الطبيعة البشرية، مثل مشية وقعوده ونومه واستيقاظه، وأكله وشربة وغير ذلك من الأفعال التي تصدر عنه ح بموجب كونه بشرا.
الثاني: الأفعال الخاصة به ح. وهي التشريعات التي خصه الله ? بها، مثل فرض التهجد عليه وصلاة الضحى والأضحى والوتر(3) وكذلك جواز تزوجه بالهبة دون المهر، قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ?ژ [الأحزاب50].
(1) سبق التفصيل في مسألة عدد الرضعات المحرمات.
(2) أوصلها الإمام الشوكاني في الإرشاد إلى سبعة أنواع (1/ 165).
(3) ورد في هذا حديث ابن عباس - رضي الله عنه -:"ثلاث هن على فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى". أخرجه أحمد في مسنده: (1/ 231)، والدارقطني في سننه: (2/ 21)، والبيهقي في السنن الكبرى: (2/ 468). و الحديث نص على ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير: (3/ 136).