مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

الثالث: الأفعال غير الجبلية وغير الخاصة به. وذلك كبقية أفعاله ح، فما حكم تأسي الأمة بهذه الأفعال؟.

يمكن القول بأن هذه الأفعال أيضا تنقسم إلى عدة أقسام:

القسم الأول: الأفعال التي وردت عن النَّبِيّ ح بيانا لمجمل في الكتاب أو تقييدا لمطلق، أو تخصيصا لعام، فهذه الأفعال يكون حكمها الشرعي في حق الأمة مثل حكم المبين أو المجمل، من حيث الوجوب والندب، وفي مثل هذا ورد قوله ح: ÷لتأخذوا مناسككم×(1).

وكذلك ورد عنه ح أنه قطع يد السارق اليمنى من الرسغ(2)، فكان هذا بيانا لمطلق الكتاب في قوله تعالى ژ? ? ? ?ژ [المائدة38]، ففعل النَّبِيّ ح قيد مطلق الأيدي في الآية، إذ اليد تطلق على الكف، والكف والساعد حتى المرفق، وتطلق أيضا على الذراع كله حتى مفصل الكتف. وكذلك أيضا؛ فإن النَّبِيّ ح عندما قطع السارق يده اليمنى كان هذا أيضا بيانا تامّا للآية.

القسم الثاني: فإن لم يكن الفعل بيانا لمجمل أو تقييدا لمطلق، فإنه ينظر في صفته الشرعية:

فإن عرفت صفته الشرعية من حيث الوجوب والندب أو الإباحة، فإن الأمة تكون مثله ح في هذا الحكم بدليل قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [الأحزاب21].

* فإن لم تعلم صفته الشرعية، ينظر:

أ- إن ظهر في الفعل قصد القربة لله تعالى فيكون حكم هذه الأفعال الندب(3).

(1) أخرجه مسلم: (2/ 943)، كتاب (الحج)، باب (استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا .... )، رقم (1297).

(2) مصنف ابن أبي شيبة: (10/ 294)، البيهقي: (8/ 270)، وانظُر المحصول: (3/ 171).

(3) ويمكن ضرب مثال على هذا بتقبيله - صلى الله عليه وسلم - الحجر الأسود، واقتدى به عمر - رضي الله عنه -، فقد روى البخاري: (3/ 540)، كتاب (الحج)، باب (ما ذكر في الحجر الأسود)، رقم (1597)، بإسناده عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبله، فقال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع؛ ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك".

٤٢٧ / ٤٨٥