مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

ب- وأن لم يظهر فيها قصد القربة، فأقل ما تدل عليه هذه الأفعال هو الإباحة، وذلك مثل بيع النَّبِيّ ح وشرائه، ونحو ذلك من الأمور(1).

} - - {

المبحث السابع

التعارض بين أفعال الرسول ح

اختلف الأصوليون في إمكانية وقوع التعارض في أفعال الرسول ح إلى قولين:

القول الأول: يرى أصحابه امتناع وقوع التعارض بين أفعال النَّبِيّ ح وإنه لا يتصور ذلك؛ لأنه يستحيل عندهم وقوع فعلين في وقت واحد، وإن وقعا في وقتين أو جهتين مختلفتين لم يكن بينهما تعارض وذلك لجواز أن يكون الفعل في ذلك الوقت واجبا وفي مثل ذلك الوقت غير واجب، وقد يكون بعضها ناسخا للبعض، وهذا ما اختاره أكثر الأصوليين، قال أبو الحسن البصري: "اعلم أن الأفعال المتعارضة يستحيل وجودها؛ لأن التعارض والتمانع إنما يتم مع التنافي، والأفعال إنما تتنافى إذا كانت متضادة وكان محلها ووقتها واحدا، ويستحيل أن يوجد الفعل وضده في وقت واحد في محل واحد، فإذا يستحيل وجود أفعال متضاربة"(2).

القول الثاني: يرى أصحابه إمكان وقوع التعارض بين أفعال رسول الله ح؛ إذ الأفعال دالة على الأحكام كالأقوال فيمكن وقوع التعارض الظاهري بينهما، وحينئذ يختار أحد الوجوه التالية:

(1) انظُر: شرح اللمع: (1/ 552)، التبصرة للشيرازي، ص (240)، البرهان: (1/ 321)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (2/ 248)، نهاية السول: (2/ 176)، تيسير التحرير: (1/ 251).

(2) الإحكام للآمدي: (1/ 272)، المستصفى: (2/ 226)، البحر المحيط: (4/ 192)، المعتمد: (1/ 359)، وانظُر تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال للعلائي، ص (58)، شرح الكوكب المنير: (2/ 198)، بذل النظر، ص (514).

٤٢٨ / ٤٨٥