مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

1. أنه يعمل بالمتأخر من الفعلين إذا عُلم التاريخ أو صرَّح الراوي بأن آخر الفعلين لرسول الله ح كان كذا وكذا، كحديث جابر بن عبد الله أنه قال: ÷كان آخر الأمرين من رسول الله ح ترك الوضوء مما غيرت النار×(1).

وهذا مسلك الصحابة كما قال ابن عباس: كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث. وقال الجويني إذا نقل رسول الله ح فعلان مؤرخان مختلفان فقد صار الأصوليين إلى التمسك بآخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول وتنزيلهما منزلة القولين المؤرخين فإن آخرهما ناسخ لأولهما إذا كانا نصين(2).

2. أنه إذا لم يعلم المتأخر والمتقدم من الفعلين وتعذر الجمع بينهما فيطلب الترجيح وهو ما أشار إليه الجويني وقرره بعض الأصوليين.

(1) أخرجهُ أبو داود: (1/ 133)، كتاب (الطهارة)، باب (ترك الوضوء مما مست النار)، رقم (192).

(2) البرهان: (1/ 237). وقد مثل لهذا المسلك الإمام الشافعي في كيفية صلاة الخوف إذا رأى العمل برواية صالح بن خوات في كيفية صلاة الخوف التي كانت بذات الرقاع وهي متأخرة عن رواية ابن عمر.

قلت: إن اختلاف كيفية صلاة الخوف التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت الحاجة إلى الحيطة إلى الصلاة والحذر من العدو، فقد يكون العدو بينهم وبين القبلة وقد يكون من وراء القبلة. فالواقع هو الذي أدى إلى اختلاف وتعدد كيفية صلاة الخوف. وترجيح الإمام الشافعي لرواية صالح بن خوات لكونها أقرب ما ذكر بالنسبة لما في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء102]. انظُر الرسالة: (259) فقرة (711 - 726)، معالم السنن: (2/ 35)، المنخول، ص (227).

٤٢٩ / ٤٨٥