مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

3. أنه يعتبر كل من الفعلين جائزا فيتخير بينهما(1).

ولم أجد للإباضية رأيا في هذا الموضوع في كتبهم(2). وذلك راجع لكون أفعال النَّبِيّ ح جزءا من السنة التي يمكن وقوع التعارض فيها ظاهرا، فيشمل الكلام والتفصيل ما يشمل غيرها من السنة، والذي يظهر لي أنهم يرون إمكانية وقوع التعارض الظاهري بين أفعال رسول الله ح لأنهم أخذوا بالمتأخر منها كتركه ح الوضوء مما مسته النار كما سبق بيانه في الباب الأول(3).

والذي أراه من هذه الأقوال أن التعارض الحقيقي بين الأفعال لا يمكن تصوره وهو الذي نفاه أكثر الأصوليين. أما التعارض الظاهري فيمكن وقوعه كالأقوال، وحينئذ يسلك فيها مسلك في الأقوال.

الأثر الفقهي:

ومما يمكن تمثيله ها هنا في هذه القاعدة مسألة سجود السهو في الصلاة، هل هو قبل السلام أو بعده؟ فقد اختلف الروايات عن رسول الله ح في ذلك، فحديث عبد الله بن بحينه - رضي الله عنه - يقتضي أن السجود قبل السلام، وحديث ذي اليدين - رضي الله عنه - أنه سجد بعد السلام.

قالت الإباضية: السجود بعد السلام مطلقا، وهو قول الحنفية أخذا بحديث ذي اليدين.

وقالت الشافعية: السجود محله قبل السلام لحديث عبد الله بن بحينه باعتباره متأخرا عن حديث ذي اليدين.

وقالت المالكية: ما كان من نقض فسجود قبل السلام، وما كان من زيادة فسجود بعد السلام.

وقالت الحنابلة: السجود كله قبل السلام إلا ما ورد في مثله عن رسول الله ح.

فالمالكية والحنابلة جمعوا بين الفعلين المتعارضين.

المبحث الثامن

التعارض بين أقوال الرسول ح وأفعاله(4)

(1) البرهان: (1/ 327)، تفصيل الإجمال، ص (64)، إرشاد الفحول: (1/ 176)، أفعال الرسول: (1/ 171)، التعارض والترجيح للحفناوي، ص (138).

(2) موضوع تعارض أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتناوله كثير من الأصولين في كتبهم ومن جملتهم الإباضية.

(3) في مسألة الوضوء مما مسته النار.

(4) انظُر: الاعتبار: (308 – 313).

٤٣٠ / ٤٨٥