مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢2. نهيه ح عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى يطلع الفجر. وقد روت أم سلمة (رضي الله عنها) أن النَّبِيّ ح صلى بعد العصر ركعتين، وقال: شغلني ناس من عبد القيس عن ركعتين بعد الظهر(1)، فجعل الجمهور فعله ح هذا مخصصا لعموم هذا النهي، وأنه يجوز قضاء الفوائت، وما لها سبب بعد صلاة العصر وصلاة قضاء للتي قبلها(2).
وأما إذا تعارض قول النَّبِيّ مع فعله ولم يمكن الجمع بينهما: فإن علم التاريخ اعتبر المتأخر ناسخا للمتقدم، وأما إذا لم يعلم ذلك فللعلماء ثلاثة أقوال:
القول الأول: يقدم القول على الفعل. وبه قال أكثر الأصوليين، واختاره الشيرازي والرازي والآمدي وغيرهم، وعزاه الزركشي إلى الجمهور(3)، وقد استدلوا على ذلك بعدة أدلة ومنها:
(1) أخرجهُ البخاري: (2/ 76)، كتاب (مواقيت الصلاة)، باب (ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها)، معلقاً، وأخرجهُ مسلم: (2/ 71)، كتاب (صلاة المسافرين)، باب (معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي بعد العصر)، موصولاً رقم (834).
(2) أخرجهُ أبو داود: (2/ 15)، كتاب (الصلاة)، باب (من فاتته ركعتا الفجر متى يقضيهما؟)، رقم (1267)، عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلاة الصبح ركعتان فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن. فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجهُ الترمذي (2/ 284)، في كتاب (الصلاة)، باب في (من تفوته الركعتان قبل الفجر)، رقم (422)، وفيه: مهلاً يا قيس أصلاتان معاً؟
(3) شرح اللمع: (1/ 557)، التبصرة، ص (249)، المحصول: (3/ 182)، تقريب الوصول، ص (280)، البحر المحيط للزركشي: (4/ 198)، تفصيل الإجمال، ص (100)، شرح الكوكب المنير: (2/ 205)، مفتاح الوصول: (2/ 122)، الإحكام لابن حزم: (1/ 470)، شرح تنقيح الفصول، ص (292).