مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣1. أن القول يدل بنفسه من غير واسطة، والفعل لا يدل إلا بواسطة.
2. أن القول يمكن التعبير به عما ليس بمحسوس، كالمعقولات الصرفة وعن المحسوسات، وأما الفعل فيخص بالمحسوسات؛ ولا ينبئ عن غيرها.
3. أن القول يتأكد بالإقرار.
4. أنه يحتمل أن يكون القول موجها إلى الأمة، والفعل خاص به ح.
القول الثاني: أنه يقدم الفعل على القول. وهو قول ابن خويز منداد من المالكية(1)، وبعض الشافعية(2).
ودليلهم في ذلك: أن الفعل آكد في الدلالة من القول لعدم الاحتمال فيه، وأنه يتبن به القول شرعا وعرفا كما صرح بذلك النَّبِيّ ح في قوله: ÷صلوا كما رأيتموني أصلي×(3)، وفي قوله: ÷خذوا عني مناسككم×(4).
القول الثالث: أن الفعل والقول متساويان، فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح؛ لأن كلا من الفعل والقول ورد من جهة صاحب الشرح، فهما كالقولين أو كالفعلين. وهذا قول الباجي والسمرقندي، ونسبه الزركشي لابن السمعاني.
وهذا الرأي أقرب إلى القواعد العامة عند التعارض. وأرى - والله أعلم - أن الرأي الأول أقوى من الرأي الثاني لاحتمال خصوصية الفعل بالنبي ح وأن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل.
(1) هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي، كان إماماً متكلماً فقيهاً أصولياً، وتوفي سنة (390) هـ.
(2) إحكام الفصول للباجي، ص (315)، بذل النظر، ص (516)، البحر المحيط: (4/ 198).
(3) أخرجهُ البخاري في صحيحه: (2/ 31)، كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافرين، رقم (631)، بإسناده عن مالك بن الحويرث.
(4) أخرجهُ مسلم، من حديث جابر بن عبد الله (2/ 943)، كتاب الحج، باب (استحباب رمي جمرة العقبة)، رقم (1297).