مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

ولم أر للإباضية قولا صريحا في المسألة في كتبهم الأصولية، إلاّ ما أشار إليه السالمي في باب تخصيص العام بخبر الآحاد وبفعل رسول الله ح وأعتبر أفعاله ح كأقواله في تخصيص العام(1). ولكن من خلال تتبع المسائل الفقهية يمكن لي القول بأنهم يقدمون القول على الفعل عند التعارض، ويظهر ذلك في المسائل الفقهية الآتية:

أولا: مسألة تبييت النية للصوم

فقد روي عن النَّبِيّ ح أنه قال: ÷من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له×(2).

فهذا القول يفيد إيجاب النية للصوم قبل الفجر، وثبت أنه ح عقد الصوم في النهار؛ فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي عنها أن النَّبِيّ قال لها ذات يوم: يا عائشة، هل عندكم شيء؟ فقالت: ما عندنا شيء. فقال: ÷فإني صائم×(3). وفعله هذا فيه معارضة مع قوله ح في إيجاب النية قبل الفجر. وقد عمل الإباضية بالقول، فقالوا بوجوب النية للصوم قبل الفجر للفرض والنافلة، واعتبروا فعله ح من خصوصيته. وقد اختلفت المذاهب الأخرى في ذلك، فمنهم من حمل نفي الصوم لمن لم يبيت النية من الليل على نفي الكمال، ومنهم من حملها على الفريضة دون النفل جمعا بين القول والفعل(4).

ثانياً: مسألة من أصبح جنبا وهو صائم:

فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ ح قال: ÷من أدركه الفجر جُنُبًا فلا يصم×(5).

(1) شرح طلعة الشمس: (1/ 156).

(2) الحديث من رواية أم المؤمنين حفصة بنت عمر (رضي الله عنهما)، أخرجهُ أبو داود: (2/ 823)، كتاب الصوم، باب: النية في الصوم، رقم (245).

(3) أخرجهُ مسلم: (1/ 222)، كتاب الصوم، رقم (1154).

(4) انظُر: مسألة هل يُشترط تبييت النبة للصوم؟

(5) أخرجهُ مسلم: (2/ 779)، كتاب (الصوم)، باب (صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب)، رقم (1109).

٤٣٤ / ٤٨٥