مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥فقوله هذا يعارض فعلا روي عنه ح، فقد روت عائشة وأم سلمة أن رسول الله ح كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم(1)، فتمسك الإباضية بقوله ح دون فعله؛ فقالوا بفساد صوم من ضيَّع الغسل عامدا حتى طلع الفجر، وأما الجمهور فقالوا بصحة صوم من أصبح جنبا ترجيحا لحديث عائشة وأم سلمة زوجات النَّبِيّ ح على حديث أبي هريرة(2).
مسألة الطيب عند الإحرام:
فقد ورد أن رسول الله ح أمر الأعرابي أن يغسل عنه الطيب عند لإحرام(3)، وروت السيدة عائشة (رضي الله عنها) أنها طيبت رسول الله ح عند الإحرام(4). فرجح الإباضية قول النَّبِيّ ح على ما ورد من الفعل الذي حكته عائشة رضي الله تعالى عنها، ومن ثم، فإنهم قالوا بعدم جواز الطيب عند الإحرام وإزالة ما كان قبل الإحرام، وقد اتفقوا بهذا مع المالكية.
وذهب الجمهور إلى جواز استعمال الطيب عند الإحرام لا بعده؛ لتأخير فعل النَّبِيّ ح على قوله(5).
ومن خلال هذه المسائل، نجد أن الإباضية يقدمون القول على الفعل إذا تعارضا، ولم أجد لذلك ضوابط أو شروطا معينة كإعمال المتأخر على المتقدم، أو الجمع بينهما إن أمكن. والذي حملهم على تقديم القول على الفعل اعتبار أن القول وموجه إلى الأمة، والفعل خاص به للاحتياط، والله أعلم.
المبحث التاسع
التعارض بين المنطوق والمفهوم
(1) أخرجهُ البخاري: (4/ 169)، كتاب الصوم، باب: الصائم يصبح جنباً، رقم (1925).
(2) انظُر: مسألة من أصبح جنبا وهو علي نية الصيام.
(3) أخرجهُ البخاري: (4/ 169)، كتاب الصوم، باب (غسل الخلوف ثلاث مرات من الثياب)، رقم (1536)، ومسلم (2/ 834)، كتاب الحج، باب (ما يباح للمحرم بحج أو عمرة)، رقم (1177).
(4) أخرجهُ البخاري: (3/ 362)، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، رقم (1189).
(5) انظُر: تفصيل القول في مسألة الطيب عند الإحرام.