مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الفريق الثاني: وهو يرى عدم حجية مفهوم المخالفة، بل اعتبره، من الاستدلالات الفاسدة، وهو مذهب الحنفية(1). غير أن متأخريهم حصروا عدم الاحتجاج به في كلام الشارع فقط، وأما في المصنفات الفقهية وفي الكلام الناس وفي عقودهم وشروطهم وسائر عباراتهم فقد قالوا به؛ نزولا على العرف والعادة؛ إذ جرت عاداتهم أنهم لا يقيدون كلامهم بقيد من هذه القيود إلا لفائدة(2).
مذهب الإباضية:
اعتبر الإباضية مفهوم المخالفة حجة شرعية، وقد ذكر ذلك الوارجلاني والسالمي والسيابي في كتبهم، قال الوارجلاني: "اعلم أن دليل الخطاب يقتضي نفي الحكم عما عداه ويسمى مفهوم"(3).
فقولهم كقول الجمهور في الاحتجاج بمفهوم المخالفة.
والذي أطمئن إليه هو ما ذهب إليه الجمهور من اعتبار حجية مفهوم؛ وذلك لأن الصحابة استنبطوا أحكاما من النصوص بمفهوم المخالفة ولأن لمفهوم المخالفة دلالة معتبرة عند أئمة اللغة.
} - - {
الفصل الثالث
قواعد الترجيح بين مختلف الحديث
ويتضمن هذا الفصل المباحث الآتية:
المبحث الأول: تعريف الترجيح.
المبحث الثاني: شروط الترجيح.
المبحث الثالث: وجوه الترجيح.
الفصل الثالث
قواعد الترجيح بين مختلف الحديث
تناولنا في المبحث السابق بعض صور التعارض بين الأدلة وكيفية الجمع بينها بوجه من وجوه الجمع بحيث يمكن العمل بالدليلين معاً بدلاً من إهمال أحدهما. فإن تعذر الجمع فالمصير إلى الترجيح بين الدليلين المتعارضين للعمل بالراجح منهما.
(1) شرح التلويح على التوضيح: (1/ 268)، التقرير والتحبير: (1/ 151 - 165).
(2) البحر المحيط: (4/ 15)، إرشاد الفحول: (1/ 57)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية، ص (174)، شرح طلعة الشمس: (1/ 260).
(3) العدل والإنصاف: (1/ 132)، وانظُر شرح طلعة الشمس: (1/ 263)، الفصول، ص (606).