مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

وفي هذا المبحث نتكلم عن قواعد الترجيح بين مختلف الحديث وأتناول فيه تعريف الترجيح وشروطه وموقف العلماء منه، وأذكر بعض وجوه الترجيحات.

المبحث الأول: تعريف الترجيح

الترجيح في اللغة(1):

بمعنى التمييل ومنه قولهم: رجح الميزان، أي: مال. والتغليب: ومنه قولهم: يترجح هذا القول بكذا. والتثقيل: كقولهم: زن وأرجِّح أي: ثقِّل الميزان(2).

وعرَّف علماء الأصول الترجيح بتعريفات متقاربة، ومنها: تعريف إمام الحرمين: الترجيح تغليب بعض الأمارات على بعض على سبيل الظن(3). وعرَّفه الآمدي بأنه عبارة عن اقتران أحد الصالحَيْن للدلالة على المطلوب – مع تعارضهما – بما يوجب العمل به وإهمال الآخر.

وقوله: "اقتران أحد الصالحَيْن" احترز به عن دليلين ليسا صالحين للدلالة على المطلوب، واحترز به أيضاً عن أن يكون أحدهما صالحاً للدلالة والآخر ليس كذلك، فإن الترجيح إنما يكون مع وجود التعارض، ولا تعارض مع عدم صالحية الدليل.

وقوله: "مع تعارضهما" احترز به عن الصالحين للدلالة اللذين لا تعارض بينهما، فإذا لم يتعارضا فلا ترجيح(4).

(1) مختار الصحاح، القاموس المحيط، مادة: (ر ج ح).

(2) ومن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرجه أبو داود في سننه: (3/ 631)، كتاب (البيوع)، باب (الرجحان في الوزن، والوزن بالأجر)، رقم (3336)، بإسناده عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزاً من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم يمشي، فساومنا بسراويل، فبعناه – وثم رجل يزن بالأجر – فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (زن وأرجح).

(3) البرهان: (2/ 741).

(4) الإحكام للآمدي: (4/ 320)، شرح كوكب المنير: (4/ 616)،.

٤٤٠ / ٤٨٥