مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وقد اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بين النصين اللذين ظاهرهما التعارض، فذهب الجمهور إلى دفع التعارض الظاهري بين المختلفين على الترتيب الآتي(1): باللجوء إلى الجمع، ثم ادعاء النسخ إذا عُلِمَ التاريخ(2)، ثم الترجيح، وهذا الترجيح له جوانب متعددة، وقد فصلتُ القولَ في ذلك إلى حد ما كما سيأتي في الباب الثاني – إن شاء الله – من هذه الرسالة.

الاختلاف في الاعتماد على بعض مصادر الأحكام:

من المعلوم أن هناك مصادر متفقاً عليها بين أهل العلم، يستنبط منها الأحكام الشرعية، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس(3). وهناك مصادر مختلف في حجيتها، فبعض أهل العلم يراها صالحة لاستنباط الأحكام، وبعضهم لا يراها كذلك، وهذه المصادر هي:

1. شرع من قبلنا.

2. فتوى الصحابة.

3. المصالح المرسلة.

4. سد الذرائع.

5. الاستحسان.

6. عمل أهل المدينة.

سادساً: الاختلاف في بعض القواعد الأصولية:

وذلك مثل حمل العام المتواتر على خاص الآحاد، ومثل حمل المطلق على المقيد، وغير ذلك مما تناوله أهل العلم، وسيأتي في الباب الثاني شيء من التفصيل في بعض هذه القواعد.

حكمة هذا الاختلاف:

وفي نهاية هذه المقدمة، أقول: إن لله تعالى الحكمة البالغة والحجة التامة، في جعل شريعته بهذه الميزة العظيمة التي شرف الله تعالى بها أمة النَّبِيّ ح، ويمكنني أن أشير هنا إلى بعض الحكم التي من أجلها كانت الشريعة بهذه المثابة:

(1) مقدمة ابن الصلاح مع شرح الحافظ العراقي، ص (285)، الرسالة للإمام الشافعي، ص (341، 342). اللمع للشيرازي، ص (46)، شرح الكوكب المنير: (4/ 609 - 612).

(2) قد فصلت – في الباب الثاني إلى حد ما – القول في النسخ.

(3) وقد فصل القول في هذه المصادر، وبيان مدى حجيتها واعتمادها مصادراً وأصولاً، د. مصطفى ديب البغا في رسالته "أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي"، وهي مطبوعة.

٤٤ / ٤٨٥