مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٥1. شحذ عقول الأئمة وإبراز مواهبهم في التحري إلى الوصول إلى الحق.
2. تفضله سبحانه بإثابة من أصاب الحق بأجرين، ومن لم يصبه بأجر واحد على نيته وسعيه.
3. مسايرة الشريعة لتطورات الزمان واختلاف الأماكن، وهذا من فضله تعالى على العالمين.
4. ليرى سبحانه من يبذل جهده في إصابة الحق ومن يبذل جهده لمساندة باطل مستخدماً قواعد أهل العلم.
هذا ما ظهر لي من ذلك وإن كنت أقر بأن هناك حكماً عظيمة أخرى، ولكن هذا جهد المقِلّ، والحمد لله أولاً وأخراً.
المطلب الرابع: بعض المراجع المؤلفة في الخلافيات:
وبعد أن ذكرنا أسباب الاختلاف يحسن أن نذكر بعض المراجع والمصادر التي ألفت في الاختلاف، فمنها ما تكلم عن الخلاف من جهة الحديث وما تعلق به من أحكام، ومنها ما جمعت الخلاف بين الحديث وغيره من الأحكام الفقهية، ومنها ما عُنِيَت بدراسة أسباب الخلاف.
المجموعة الأولى التي عنيت بالخلاف من جهة الحديث.
- اختلاف الحديث للإمام الشافعي(1):
يعتبر الإمام الشافعي (رحمه الله) أول من أفرد مصنفاً مستقلاً لهذا النوع من العلم، ففي الكتاب مسائل الخلاف ولاسيما الجزء الأخير الذي أكثر فيه من الرد على غيره من الفقهاء. وفي الرسالة تناول موضوع الخلاف وبين وجوهه، ومسلك التعامل في مختلف الحديث(2).
وكتاب اختلاف الحديث يعتبر تطبيقاً لأصول الفقه على بعض المسائل الفقهية التي هي موضع خلاف بين أهل العلم، ويشتمل أيضاً على الأحاديث التي تبدو متعارضة، فيبين المنهج الذي ينبغي سلوكه للتعامل مع هذه الأحاديث.
(1) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي، علم من أعلام المسلمين، ومناقبه ومفاخره أجل من أن تحصى، توفي سنة (24 هـ) بمصر انظُر: تذكرة الحافظ: (1/ 361).
(2) الرسالة، ص (210) باب (علل الحديث)، و ص (560) باب الاختلاف.