مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٤١و عرَّفه الرازي بقوله: الترجيح هو تقوية أحد الطريقين على الآخر ليعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر(1). وقال الإمام البيضاوي في تعريفه: هو تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها(2). وعرّفه السالمي: عبارة عن اقتران الأمارة التي يستدل بها على حكم بما يتقوى به على معارضتها(3). وكل هذه التعريفات تنصب على معنى واحد، وهو العمل بالراجح من الدليلين.
المبحث الثاني: شروط الترجيح(4)
وللترجيح شروط لا يصلح إلا بها، فليس كل دليلين كان بينهما تعارض، صِيرَ إلى الترجيح بينهما، وإنما يكون الترجيح حيث توفرت شروطه، وهي:
الشرط الأول: استواء الدليلين من حيث حجيتهما. وذلك شرط بدهي في الترجيح؛ إذ لا يجوز إقامة التعارض بين حديث صحيح وآخر ضعيف، أو بين نص متواتر وآخر من الآحاد.
قال الرازي(5): "لا يصح الترجيح بين أمرين إلا عبد تكامل كونهما طريقين لو انفرد كل واحد منهما فإنه لا يصح ترجيح الطريق على ما ليس بطريق".
وقال البيضاوي: "إذا تعارض نصان متساويان في القوة والعموم وعلى التاريخ فهو ناسخ وإن جهل فالتساقط أو الترجيح. وقال البدخشي: والمراد بتساويهما في القوة أن يكونا معاً معلومين أو مظنونين ويتساويا في العموم بأن يصدق كل منهما على ما يصدق عليه الآخر"(6).
(1) انظُر: المحصول: (5/ 397).
(2) المنهاج مع شرحه الإبهاج: (3/ 208، 209)، وانظُر أيضاً مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت: (2/ 204)، شرح الكوكب المنير: (4/ 618).
(3) شرح طلعة الشمس: (2/ 192)
(4) البرهان للجويني: (2/ 752)، حاشية التفتازاني على مختصر المنتهى: (2/ 310). أصول الفقه الإسلامي، د. أمير عبد العزيز: (2/ 725)، أدلة التشريع المتعارضة، ص (70)، التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية: (2/ 128).
(5) المحصول: (5/ 397).
(6) شرح البدخشي: (3/ 217).