مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

وهذا الشرط اشترطه الحنفية، أما الجمهور فلا يشترطون مثل هذا الشرط، ومن ثم فهم يعملون بالمرجح، سواء كان قائما بالدليل كأن يكون رواية أحفظ أو أفقه أم كان المرجح دليلا مستقلا، كأن يكون رواة أحد الدليلين أكثر عددا، أو وافق أحد الحديثين حديث آخر فتقوى به(1).

حكم العمل بالدليل الراجح:

ذهب جمهور أهل العلم إلى أن العمل بالدليل الراجح واجب سواء كان المرجح معلوما أو مظنونا، بل هو المتعين الذي لا يجوز غيره(2) وقد حكي الإجماع على وجوب العمل بالدليل الراجح بعض أهل العلم(3)، حتى قال الشوكاني في ذلك: وهذا متفق عليه، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يُعتد به، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح.

(1) انظُر: البحر المحيط: (6/ 150).

(2) انظُر: البرهان لإمام الحرمين: (2/ 741)، المستصفى للغزالي: (2/ 394)، كشف الأسرار للبزدوي: (4/ 76)، شرح الكوكب المنير: (4/ 627)، إرشاد الفحول: (2/ 373،372)، شرح طلعة الشمس: (2/ 192).

(3) يعني العمل بالراحج. البحر المحيط: (6/ 108).

٤٤٣ / ٤٨٥