مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤وقال الزركشي: اعلم أن الله تعالى لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية؛ قصدا للتوسع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل عليه. وإذا ثبت أن المعتبر في الأحكام الشرعية الأدلة الظنية، فقد تعارض بمعارض في الظاهر بحسب جلائها وخفائها، فوجب الترجيح بينهما، والعمل بالأقوى. والدليل على تعيين الأقوى أنه إذا تعارض دليلان أو أمارتان: فإما أن يعملا جميعا، أو يلغيا جميعا، أو يعمل بالمرجوح أو الراجح، وهذا متعين(1).
وقد استدل الجمهور على وجوب العمل بالراجح بعدة أدلة، ومنها:
(1) حديث "إنما الماء من الماء"، أخرجه مسلم في صحيحه: (1/ 269)، كتاب (الحيض)، باب (إنما الماء من الماء)، رقم (343)، بإسناده عن عبدالرحمن بن أبي عيد الخدري عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على باب عتبان، فصرخ به؛ فخرج يجر إزارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعجلنا الرجل!! فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" إنما الماء من الماء". وأما حديث وجوب الغسل بالتقاء الختانين فأخرجهُ مسلم، أيضا (1/ 272)، كتاب (الحيض)، باب (نسخ الماء من الماء)، رقم (350)، بإسناده عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: إن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ - وعائشة جالسة – فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل". وأخرجهُ الترمذي في سننه: (1/ 182)، رقم (109)، بإسناده عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.