مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

قال الآمدي: إذا كان أحد الدليلين راجحا فالعقلاء يوجبون بعقولهم العمل بالراجح، والأصل تنزيل التصرفات الشرعية منزلة التصرفات العرفية(1).

الثالث: أننا لو لم نعمل بالدليل الراجح لزم العمل بالدليل المرجوح أو ترك العمل بكلا الدليلين، وهذا باطل، وترجيح المرجوح ممتنع بداهة(2).

القول الثاني: عدم وجوب العمل بالراجح وقالوا: عند التعارض يلزم التخيير أو التوقف. قال الرازي وأنكره بعضهم وقال: عند التعارض يلزم التخيير والتوقف(3). وقد نسب هذا القول إلى أبي بكر الباقلاني في جواز العمل بالمرجح المظنون وقال: إنما أقبل الترجيح بالمقطوع به كتقديم النص على القياس، لا بالأوصاف ولا الأحوال ولا كثرة الأدلة ونحوها، فلا تجب العمل به فإن الأصل امتناع العمل بالظن(4).

واحتجوا بأدلة منها:

(1) حديث عمر في الاستئذان، أخرجه البخاري في صحيحه: (11/ 28)، كتاب (الاستئذان)، باب (التسليم والاستئذان ثلاثا)، رقم (6245)، بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت؛ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع". فقال: والله لتقيمن عليه ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال أبَيُّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك.

(2) فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقابلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيء. وأخرجهُ الطبراني في المعجم الكبير، (9/ 1 12)، رقم (8583).

(3) الإحكام للآمدي: (4/ 321).

(4) شرح كوكب المنير: (4/ 619)، وانظُر شرح البدخشي: (3/ 207).

٤٤٨ / ٤٨٥