مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

أولا: قال تعالى: ژ? ? ?ژ [الحشر2]، ووجه الدلالة أن الله تعالى أمرنا بالإعتبار مطلقا من غير تفصيل، فالعمل بالمرجوح من الأدلة داخل في الاعتبار.

ثانيا: استدلوا بما يروى: ÷نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر×.

ووجه الدلالة من الحديث أن الأخذ بالمرجوح أخذ بالظاهر فجاز العمل به.

ثالثا: أنهم قاسوا الأدلة على الشهادة فقالوا: كما لا ترجح شهادة الأربعة على شهادة الاثنين وإن كان الظن بالأولى أقوى فكذلك لا يرجح دليل على آخر بزيادة الظن.

وأجيب عن هذه الأدلة:

أولا: أن الآية ليست محلا للاستدلال؛ إذ دلالتها على المطلوب الظني والأخذ بالترجيح قطعي، والاعتبار والنظر يقتضيان العمل بالراجح.

ثانيا: أما احتجاجهم بالقول المأثور ÷نحن نكم بالظاهر … × فلا يصح؛ فإنه لا أصل له.

ثالثا: وأجيب عن قياسهم على الشهادة بأن هناك فارقا كبيرا بين الشهادة والدليل لأن الشهادة في الشرع مقدرة بعدد معين فلا مجال للاجتهاد فيها بخلاف الأدلة فإنها مبنية على النظر والاجتهاد والتأمل. وكم من وجه يترجح به الأدلة دون الشهادات، وأما تقديم شهادة الأربعة على شهادة الاثنتين فقد عمل به مالك وغيره(1).

والذي تطمئن إليه النفس هو ما ذهب إليه الجمهور من وجوب العمل بالدليل الراجح وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من الاعتراض وهو مسلك الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم. والله أعلم.

المبحث الثالث: وجوه الترجيح

(1) المحصول: (5/ 399)، الإحكام للآمدي: (4/ 322)، شرح تنقيح الفصول، ص (420)، إرشاد الفحول: (2/ 375).

٤٤٩ / ٤٨٥