مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠للترجيح بين الأحاديث المتعارضة ظاهرا وجوه متعددة، وقد عُني علماء الحديث بتفصيل القول فيها عند ذكر مختلف الحديث، ومن هؤلاء الأجلة الإمام الحازمي في كتابه الاعتبار، فقد أوصل وجوه الترجيح إلى خمسين وجها(1)، ثم قال بعد أن عدها: وهذا القدر كاف في ذكر الترجيحات، وثم وجوه كثيرة أضربنا عن ذكرها كي لا يطول بها هذا المختصر(2)، وتكلم عليها أيضا ابن الصلاح في كتابه المعروف بمقدمة ابن الصلاح تحت عنوان" معرفة مختلف الحديث:" وإنما يَكمُل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة، واعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيها، فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا … ثم قال:
والقسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما، وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.
والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما، والمنسوخ أيهما، فيفزع حينئذ إلى الترجيح، ويعمل بالأرجح منهما والأثبت، كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر، ولتفصيلها موضع غير هذا، والله أعلم(3).
وقال الحافظ العراقي تعليقا على هذا: اقتصر المصنف على هذا المقدار من وجوه الترجيح وتبع في ذلك الحازمي، ثم قال الحافظ العراقي: ووجوه الترجيحات تزيد على المائة(4).
وكذلك السيوطي في كتابه تدريب الراوي(5)، والقاسمي في مقدمة كتابه "قواعد التحديث"(6).
(1) الاعتبار، من ص (59).
(2) السابق المصدر، ص (90).
(3) مقدمة ابن صلاح مع التقييد والإيضاح، ص (285).
(4) ذكر مائة وعشر أوجه من الترجيحات في كتاب التقييد والإيضاح، ص (268).
(5) تدريب الراوي: (2/ 198 - 202).
(6) قواعد التحديث، ص (301).