مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٦

والكتاب يشتمل على أحاديث الأحكام دون غيرها، ولم يبوبه الشافعي، ولعله -رحمه الله- أراد أن ينبه على أسباب الاختلاف؛ إذ نجده في مقدمة الكتاب يتكلم عن أهمية السنة، ثم يتناول الأحاديث عن الأخبار المتواترة وأخبار الآحاد التي هي محل النزاع في مسائل فقهية كثيرة، ثم يتكلم عن مسائل النسخ، والعموم والخصوص مدخلاً فيها بعض مسائل الأمر والنهي(1).

ومسلكه في الحديثين المختلفين الذين يبدو بينهما شيء من التعارض أنه يحاول الجمع بينهما أولاً حتى يعمل بهما جميعاً دون تعطيل لأحدهما، فإن لم يمكنه الجمع صار إلى النسخ إذا كان تاريخهما معلوماً، أو صار الترجيح إن لم يمكن ادعاء النسخ(2).

ومما لا ريب فيه أن للكتاب أهمية عظيمة حيث أرسى فيه الشافعي قواعد نفي التعارض بين الأدلة الشرعية مما أفاد مَن جاء بعده مِن أهل العلم.

- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري(3):

(1) المنهج الإسلامي في مختلف الحديث: (41)، مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين، ص (58).

(2) مختلف الحديث وموقف النقاد، ص (388).

(3) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، نسبة إلى (دينور) الذي كان هو قاضيها، وكان رحمه الله عالماً فقهياً لغوياً أديباً عالماً بأيام العرب، وله عدة مصنفات، ومنها: غريب القرآن، وغريب الحديث، وتوفي ببغداد سنة (276هـ) ببغداد. انظُر: ترجمته في: سير أعلام النبلاء: (13/ 296)، الأعلام للزركلي: (4/ 137).

٤٦ / ٤٨٥