مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

وبعد هذا التقسيم أتكلم في هذا المبحث على بعض وجوه الترجيحات مع سياق بعض الأمثلة عليها إن شاء الله.

وجوه الترجيح:

1 - الترجيح من حيث السند.

2 - الترجيح من حيث المتن.

3 - الترجيح باعتبار مدلول الحديث.

4 - الترجيح باعتبار أمور خارجية.

أولا: الترجيح من حيث السند:

والترجيح من حيث السند والرواة له وجوه عديدة، وأختار منها أربعة أوجه ضاربا مثالا لكل منها:

الترجيح بحال الراوي:

1. العدالة والضبط معياران في قبول الرواية وبتفاوتهما يتفاوت صحة الحديث وقبوله قال الجويني: إذا روى راويان خبرين، وكل واحد منهما ثقة مقبول الرواية لو انفرد ولكن في أحدهما مزية ظاهرة في قوة الحفظ والضبط والاعتناء بالوعي فهذا مما يرى أهل الحديث على التقديم فيه(1).

ومنه تقديم رواية المتفق على عدالته على المختلف فيها.

ومن أمثلة ذلك: مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن. وقد ورد في هذه المسألة حديثان:

الأول: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله ح قال: ÷إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله×.

الثاني: حديث عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن؛ فأهدى إليَّ رجل منهم قوسا، فقلت: ليسَتْ بمال وأرمي عنها في سبيل الله - عز وجل -، لآتيَنَّ رسولَ الله ح فلأسألنَّه، فأتيتُه، فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليَّ قوسا ممن كنت أعلمُه الكتاب والقرآن، وليسَتْ بمال وأرمي عنها في سبيل الله. قال: ÷إن كنت تحبُ أن تُطوَقَّ طوقا من نار فاقبلها×(2).

(1) البرهان لإمام الحرمين: (2/ 757)، وانظُر المحصول: (5/ 416)، شرح تنقيح الفصول، ص (422)، المستصفى: (2/ 395)، الإحكام للآمدي: (4/ 326)، أصول السرخسي: (2/ 251)، شرح الكوكب المنير: (4/ 635)، إرشاد الفحول: (2/ 384) أدلة التشريع المتعارضة، ص (127).

(2) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: (3/ 701)، كتاب (الإجارة)، باب (كسب المعلم)، رقم (3416).

٤٥٢ / ٤٨٥