مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

فحديث ابن عباس يبيح أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم، وهو قول الجمهور والإباضية(1).وأما حديث عبادة بن الصامت، فاستدل به من قال بعدم جواز أخذ الأجرة على التعليم، وهم الحنفية ومن تابعهم(2).

وقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بأن حديث ابن عباس حديث صحيح وليس في إسناده أحد مختلف في توثيقه وعدالته، ومن ثم فهو مقدم على حديث عبادة بن الصامت، إذ في إسناده: المغيرة بن زياد، وهو أبو هاشم الموصلي، وهو مختلف في توثيقه: قال البخاري: في حديثة اضطراب(3)، وفي الضعفاء الصغير: قال وكيع: كان ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب(4)،وفي الضعفاء والمتروكين: ليس بالقوى(5)، وفي الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي مثل ذلك(6)، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم أنه: منكر الحديث(7)، وفي ضعفاء العقيلي: ضعيف الحديث(8).

وقال ابن حجر: وقد ادعي بعض أهل العلم أن حديث ابن عباس منسوخ بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقد رد هذه الدعوى بأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال(9).

وزعم بعضهم أن الأجر المذكور في حديث ابن عباس، مقصود به الثواب. وقد رد هذا التأويل بأن سياق القصة يأباه، وهذا واضح.

2. الترجيح لكون الراوي هو صاحب القصة:

(1) انظُر: الإيضاح: (6/ 214/)، بداية المجتهد: (1/ 223)، الشرح الكبير: (4/ 18)، والمجموع: (15/ 262).

(2) شرح فتح القدير: (8/ 39).

(3) التاريخ الكبير: (7/ 326)، ترجمة رقم (1402).

(4) الضعفاء الصغير، ص (107)، ترجمة رقم (348).

(5) الضعفاء والمتروكين لابن حبان: (97)، ترجمة رقم (562).

(6) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: (6/ 353)، ترجمة رقم (1837).

(7) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (8/ 222)، ترجمة رقم (998).

(8) الضعفاء للعقيلي: (4/ 175)، ترجمة رقم (1752).

(9) فتح الباري: (4/ 520).

٤٥٣ / ٤٨٥