مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤إذا تعارض خبران وكان أحدهما هو صاحب القصة والمباشِر لها فإنه يرجح خير صاحب القصة؛ لأنه أدري بالحال وأعلم بالقصة(1).
ومثاله: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبيح تزوج ميمونة وهو محرم(2). وحديث ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين - رضي الله عنه - أن رسول الله ح تزوجها وهو حلال(3).
وظاهر الحديثين تعارض واضح، وقد رجح جمهور أهل العلم حديث ميمونة على حديث ابن عباس(4) مستدلين على ذلك بعدة أدلة، ومنها:
أن ميمونة - رضي الله عنه - هي صاحبة القصة، وهي أعلم بشأنها من غيرها، وقد أخبرت بحالها، وبكيفية الأمر في ذلك العقد.
ويؤيده حديث أبي رافع قال: ÷ تزوج رسول الله ح ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول فيما بينهما(5). لأنه كان سفيراً بينهما وكان مباشراً للحال فكان الأولى تقديم خبرها على خبر ابن عباس.
(1) المحصول: (5/ 416)، المستصفى: (2/ 396)، فواتح الرحموت: (2/ 208)، شرح الكوكب المنير: (4/ 637)، شرح تنقيح الفصول، ص (423)، الإحكام للآمدي: (4/ 326)، شرح طلعة الشمس: (2/ 204).
(2) الحديث أخرجهُ البخاري: (4/ 62)، كتاب (جزاء الصيد)، باب (تزويج المحرم)، رقم (1837)، وأخرجه مسلم: (2/ 1031)، كتاب (النكاح)، باب (حريم نكاح المحرم)، رقم (1410).
(3) الحديث أخرجهُ مسلم: (2/ 1031)، كتاب (النكاح)، باب (تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبتة)، رقم (1411).
(4) انظُر: معالم السنن: (2/ 423)، المجموع شرح المهذب: (7/ 302)، شرح منتهى الإرادات: (2/ 29)، الإنصاف للمرداوي: (3/ 492).
(5) الحديث أخرجه الترمذي في سننه: (3/ 200)، كتاب (الحج)، باب (ما جاء في كراهية تزويج المحرم)، رقم (841). وقال: هذا حديث حسن.