مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

وفي ذلك يقول ابن قدامه: فإن ما كان رواته أكثر كان أقوى في النفس وأبعد من الغلط أو السهو؛ فإن خبر كل واحد يفيد ظنا على انفراده، فإذا انضم أحدهما إلى الآخر كان أقوى وأكثر منه لو كان منفرداً، ولهذا ينتهي إلى التواتر بحيث يصير ضروريا قاطعا لا يشك فيه، وبهذا قال الشافعي وهو مذهب الجمهور(1).

وقالت الحنفية: إنه لا يرجح احد الخبرين على الآخر بكثرة رواته ما لم يبلغ حد الشهرة؛ لأن الخبر إذا لم يبلغ الشهرة فهو ظني فلا يجوز ترجيح ظني بظني آخر وقاسوا رواية الخبر على الشهادة إذ شهادة الأربعة لا ترجح شهادة الاثنين فهما سواء فكذلك في رواية الخبر. قال عبد العزيز البخاري: إن خبر الواحد وخبر الاثنين والثلاثة والأكثر في إيقاع العلم سواء، فإن كل واحد يوجب علما غالب الرأي فلا يترجح أحد الخبرين بكثرة المخبرين كما في الشهادة فإنها لا تترجح بكثرة العدد لاستواء الاثنين وما فوقها في إيقاع العلم وكون كل واحد منهما حجة(2).

وأجيب بأن كثرة الرواة تزيد في غلبة الظن. وأما قياسهم على الشهادة فإن إلحاق الشهادة بالرواية غير ممكن وإن شاركتها في بعض الوجوه فقد فارقها في وجوه أخرى، ثم إن الشهادة منصوص عليها فلا مجال للاجتهاد فيها بخلاف الرواية فإنها غير منصوص عليها، فالترجيح يدخل فيها الاجتهاد(3).

(1) البرهان لإمام الحرمين: (2/ 775)، المحصول للرازي: (5/ 414)، المستصفى للغزالي: (2/ 397)، إرشاد الفحول: (2/ 382)، شرح الكوكب المنير: (628)، روضة الناظر لابن قدامه مع شرحها نزهة الخاطر العاطر: (2/ 458)، الإحكام للآمدي: (4/ 321،320).

(2) كشف الأسرار: (3/ 102)، أصول السرخسي: (2/ 340)، فواتح الرحموت: (2/ 210).

(3) الاعتبار، ص (30)، أحكام الفصول للباجي، ص (737).

٤٥٦ / ٤٨٥