مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧ومذهب الجمهور أرجح مما ذهب إليه الحنفية، لأن كثرة الرواة في الرواية فيه زيادة ثقة وغلبة الظن. ثم أن الصحابة قد عملوا بهذا المبدأ، فأبو بكر - رضي الله عنه - طلب من المغيرة من يشهد له حين أخبره أن رسول الله ح أعطى الجدة السدس من الميراث فشهد له محمد بن مسلمة(1). وكذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طلب من أبي موسى من يشهد له في خير الاستئذان(2) وهذا مما يدل أن زيادة العدد زيادة في قوة الوثوق بالخبر.
ومن أمثلة الترجيح بكثرة الرواة: ترجيح حديث بسرة بنت صفوان - رضي الله عنه - أنها سمعت رسول الله ح يقول:÷إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ×(3)؛ على حديث قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمنا على نبي الله فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال هل هو إلا مضغة منه؟، أو قال بضعة منه×(4).
فقد ذهب الجمهور ترجيح حديث بسرة على حديث طلق للأدلة الآتية:
الأول: أن مضمون حديث بسرة رواه جمع عن النبيح ومن ذلك:
أ- رواية جابر بن عبدالله عن رسول الله ح قال: ÷إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء×(5)).
(1) الحديث أخرجة أبو داود: (3/ 316)، كتاب (الفرائض)، باب (في الجدة)، رقم (2894)، والترمذي: (4/ 365)، كتاب (الفرائض)، باب (ما جاء في ميراث الجدة)، رقم (2100)، وابن ماجه: (2/ 910)، كتاب (الفرائض)، باب (ميراث الجدة)، رقم (2724)، والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. المستدرك (4/ 338).
(2) أخرجهُ البخاري: (11/ 26)، كتاب (الاستئذان)، باب (التسليم ثلاثاٍ)، رقم (6245)، ومسلم: (3/ 1694)، كتاب (الآداب)، باب (الاستئذان)، رقم (2153).
(3) الحديث أخرجهُ أبو داود في سننه: (1/ 46)، كتاب (الطهارة)، باب (الوضوء من مس الذكر)، رقم (181).
(4) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: (1/ 46)، كتاب (الطهارة)، رقم (182).
(5) حديث جابر أخرجه ابن ماجه في سننه: (1/ 162)، رقم (480).