مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

وقد ذهب آخرون إلى الجمع بين الحديثين بدلاً من الترجيح فقالوا: يمكن الجمع بين الحديثين بأن حديث طلق محمول على من مس فرجه بحائل، وحديث بسرة محمول على من مس فرجه بغير حائل، أو يمكن الجمع بأن مس الذكر يندب فيه بالوضوء، وحديث طلق ينفي الوجوب، ويمكن أيضا حمل حديث بسرة على أن المراد بالوضوء فيه غسل اليد لا الوضوء الشرعي المعهود، وهذا ما قال به الطحاوي في شرح معاني الآثار(1).

4. ترجيح متصل الإسناد على المرسل:

إذا تعارض خبران أحدهما متصل الإسناد وآخر مرسل يقدم المسند وقد ذهب جماهير أهل العلم إلى العمل بهذا، وذلك أن المرسل به روا أو أكثر في الغالب ساقط من السند، ومن ثم فلا تعرف عدالتهم، وقد يكون بعضهم مجروحاً، ومع الجهل بهذا لا يصح قبول هذا المرسل، أما متصل الإسناد فرجاله معروفون ويمكن الكشف عن حالهم(2).

ومن أمثلة هذا: مسألة قتل المسلم بالكافر، ففي المسألة حديثان:

الأول: حديث علي حينما سأله أبو جُحَيْفةَ قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أُعطِيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: ÷العقل، وفكاك الأسير، ولا يُقتَل مسلم بكافر×(3).

(1) شرح معاني الآثار: (1/ 77).

(2) الإحكام للآمدي: (4/ 330)، المحصول: (5/ 422، 423)، روضة الناظر لابن قدامة: (2/ 460)، المسودة لآل تيمية، ص (310)، شرح تنقيح الفصول، ص (423)، فواتح الرحموت: (2/ 208).

(3) الحديث أخرجه البخاري: (1/ 246)، كتاب (العلم)، باب (كتابة العلم)، رقم (111).

٤٥٩ / ٤٨٥